ابن ميثم البحراني
146
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
ما يتكلم إلى الحد الذي هو رذيلة من القول الكاذب والسخيف والهذر والموذى وغير ذلك مما لا يقتضى مصلحة ولا يصدر عن ترو وتثبت وإنما يصدر عن عدم رصانة - العقل وقلة عقليته ( 1 ) لما ينبغي ان يوضح عليه الكلام من الوجوه المصلحية فسكت عن الكلام إذ ( 2 ) كان محصلا بذلك السلامة في الدارين والسلامة إحدى ( 3 ) الغنيمتين اما في الأولى فلان كثيرا ممن كان يدعى كمال العقل وينسب إلى تمام الفضل أشرقت على نفوسهم شموس القدس فتبجحوا بزينة الحق في ذواتهم فأطلقوا القوى المحركة فباحوا ( 4 ) بأسرارهم في ألفاظ ورموز نبت عنها افهام العوام واعتقدوا مخالفتها لظاهر الشريعة فأصبحوا حصائد ألسنتهم وقتلى كلماتهم ولو لزموا السكوت ولم يهتكوا أستار تلك الاسرار لما أصابهم ما أصابهم ، وإذا كان حال أصحاب العقل والاسرار الإلهية كذلك فما ظنك بالباقين من العوام ومن لم يؤدب بالآداب الشرعية ولم تلين ( 5 ) عريكته التجارب الصلاحية فحق لأولئك وأمثالهم ( 6 ) ان لا يفوهوا بحرف واحد إذ كان أكثر كلامهم يصدر عن غير روية وإن كان فعن روية فاسدة ، واما في الأخرى فلان الساكت عما ذكرناه من الكلام الساقط عن درجة الاعتبار سالم بسكوته عن اكتساب الملكات الردية والهيئات المنقصة ( 7 ) بالتمرين على ذلك الكلام والتعود باجرائه ( 8 ) والمحاورة ( 9 ) به خالص ( 10 ) عن التعذيب بها في الآخرة . وقد تطابقت كلمة النبيين و
--> ( 1 ) - كذا . ( 2 ) - ب د : " إذا " . ( 3 ) - ب ج د : " أحد " . ( 4 ) - ج د : " فناجوا " . ( - في النسخ : " لم تكن " . ( 6 ) - في النسخ : " لذلك وأمثاله " . ( 7 ) - قال الفيومي في المصباح المنير : " نقص نقصا من باب قتل ونقصانا وانتقص ذهب منه شئ بعد تمامه ، ونقصته يتعدى ولا يتعدى ، هذه اللغة الفصيحة ، وبها جاء القران في قوله : ننقصها من أطرافها ، وغير منقوص ، وفى لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة والتضعيف ولم يأت في كلام فصيح ، ويتعدى أيضا بنفسه إلى مفعولين فيقال نقصت زيدا حقه وانتقصت مثله " . ( 8 ) - ب د : " باجزائه " . ( 9 ) - ج د : " والمجاور به " . ( 10 ) - ج د : " خلص " .