ابن ميثم البحراني

147

شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )

توافقت كلمة الحكماء الراسخين على مدح السكوت حذرا من التكلم بما لا يجدى نفعا ولا - يعود على قائله بخير وحثوا على لزومه وخاصة بين يدي الملوك والقادرين على الانتقام فان في الكلام تغريرا ( 1 ) بالنفس الا ممن حصل على ملكة الكلام الخيري بيان ذلك المدح من وجوه . الأول - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من وقى شر لقلقه وقبقبه وذبذبه ضمنت له الجنة ، وذلك يدل على أن للسان حصه في البعد عن الجنة بسبب ما تكسب ( 2 ) النفس بتعويده بما لا ينبغي من ملكات السوء وقال عليه السلام : من صمت نجا . الثاني - قال بعض الحكماء : الزم السكوت فان فيه سلامة ، وتجنب الكلام فان فيه ندامة . الثالث - قال بعضهم : أفضل حلية العلماء السكوت . الرابع - قال بعضهم : أنفع الأشياء للانسان ان لا يتكلم على نفسه وذلك حذر من الكلام الموذي فيحتاج إلى التروي . الخامس - قال بعض ملوك الروم : ما ندمت على ما لم أتكلم به قط ، ولقد ندمت على ما قلت كثيرا . السادس - قال بعض حكماء العرب في هذا المعنى : من أكثر هجر ( 3 ) والمقصود انه ربما خرج إلى الهجر .

--> ( 1 ) - ا ج : " تغزيرا " ( بالغين المعجمة ثم الراء المعجمة ) ب : " تقريرا ( بالقاف والراء المهملة ) د : " تعزيرا " ( بالعين المهملة والزاء المنقوطة والراء المهملة أخيرا ) فالتصحيح قياسي يقال : غرزه بالإبرة ونحوها ( كضرب غرزا ) نخسه وغرز الإبرة ( تغريزا ) في الشئ ادخلها فيه " . ( 2 ) - ب : " تكتسب " . ( 3 ) - كذا في النسخ وفى كتب اللغة : هجر في منطقة واهجر هجرا واهجارا تكلم بالهذيان " وفى نهج البلاغة : " من أكثر اهجر ، ومن تفكر أبصر " . وهو من وصيته لابنة الحسن عليهما السلام ( راجع شرح نهج البلاغة ص 525 وص 527 من الطبعة الأولى ) .