ابن ميثم البحراني
115
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
الفانية وما لا يعود بنفع في أمر المعاد ، والمراد ههنا هو الطمع بالمعنى الثاني ، وإذا كان كذلك فلابد وأن يكون الذل ملازما للطمع واللازم مع ملزومه في الوجود ثم السبب في ذلك اللزوم ان قوتي الغضب والشهوة تتغالبان ( 1 ) فأي القوتين كان أغلب فلابد وأن تكون النفس تابعة لها وحينئذ تنجذب القوة خلفها ، فإذا فرضنا ان القوة الشهوية ثارت بصاحبها وقويت في الطلب إلى حد لا ينبغي فلا بد وأن يكون العقل مأسورا في يدها ، ويتبعها سائر القوى فتنقهر معها قوته الغضبية وتسكن عن الحركة فيما يجب ان يتحرك فيه ، وحينئذ تكون المهانة المستلزمة لزوال الانفة والحمية . وفى هذه الكلمة تنبيه على وجوب ترك رذيلة الطمع بترك متابعة القوة الشهوية وقهرها ، لان رذيلة الذل لما كانت مهروبا منها ( 2 ) مجتهدا في تحصيل ما يقابلها من الفضائل التي فيها كمال النفس وكان ترك الطمع وسيلة إلى تحصيل تلك الفضائل وجب ذلك الترك لوجوبها ، والله ولى التوفيق . الكلمة التاسعة عشر قوله عليه السلام : الحرمان مع الحرص . أقول : الحرمان منع العطية ، وأما الحرص فقد سبق بيانه وهما لفظان مهملان فالقضية مهملة ، والمتيقن منها حكم جزئي وعند ذلك نقول : لما كانت الموهبات والعطايا ( 3 ) قد تكون دنيوية وقد تكون أخروية ، وكان الحرمان نسبة تستدعى حارما ومحروما ومحروما منه ( 4 ) كان الحرمان صادقا على منع الموهبة الأخروية وعلى منع الموهبة الدنيوية ، غير أن الأليق بكلامه عليه السلام حمله على منع الموهبة الأخروية : وإذا ( 5 ) كان
--> ( 1 ) - ج : " متتابعتان " . ( 2 ) - د : " عنها " . ( 3 ) - ج د : " والعطيات " . ( 4 ) - ب : " يستدعى محرما ومحروما منه " د : " محروما ومحروما منه " . ( 5 ) - ب ج : " إذا " د : " أو " .