ابن ميثم البحراني
116
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
حرمانها لازما من لوازم الحرص المذموم لما عرفت ان المقبل بوجهه على الانهماك في طلب حاضر اللذات منقاد بكف سلطان الشهوة إلى دنى المشتهيات ، مشغول اللوح عن الانتقاش بالآثار العلوية ، غير مستعد لقبول الأنوار القدسية ، ومن لم يستعد لأمر كان محروما منه وهو سبب الحرمان وعلة فوت الاحسان من غير تقصير من الفاعل ولا نقصان ، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ( 1 ) ، بمتابعة ( 2 ) هواها وعدم الاستعداد لاحسان مولاها ، واعتبر ما قلنا ( في أنه ) من لم يستعد لشئ كان محروما منه تجد الحريص على اقتناء أبقى اللذات وهو الحرص المحمود مشغولا بأضداد ما اشتغل به المحروم الشقي محروما ( 3 ) بعدم استعداده للملذ الدنى والكمال الوهمي البدني فيصدق حينئذ ان الحرمان مع الحرص في المحرومين الحريصين من الطرفين . وقد تصدق هذه القضية في المتعارف الظاهر على وجه آخر وهو ان الحرص في طلب العطايا والمنح الدنيوية قد يكون مستلزما لحرمان الطالب ، وإذا ( 4 ) قلنا إن القضية مهملة أمكن حملها أيضا على هذا المطلوب وبيانه ان الحرص يستلزم اللجاج والالحاف ( 5 ) في السؤال مما ينفر طباع المطلوب منه لما انهما لازمان للرذيلة المنفور منها طبعا ويولد السأم ، والنفرة مستلزمة للبغض المنافى للميل إلى العطاء ، وحينئذ يصدق ان الحرص سبب الحرمان والمعلول مع علته في الوجود . وأنت إذا سبح فكرك في بحر جواهر كلامه علمت أن ينابيع الحكم ( 6 ) منبعثة منه ، وان علوم كثير العلماء جداول تأخذ ( 7 ) عنه ، شعر : وإذا قضى في المشكلات ترادفت * حكم تريك الوحي كيف تنزلا
--> ( 1 ) - صدر آية 79 سورة النساء . ( 2 ) - ا : " فمتابعة " . ( 3 ) ليست في ا . ( 4 ) ب : " وإذ " . ( 5 ) - د : " والالحاح " ، أقول : هما بمعنى واحد . ( 6 ) - ا : " ان الحكمة " . ( 7 ) - ج د : " تؤخذ " .