علي بن الحسن الطبرسي

46

مشكاة الأنوار في غرر الأخبار

« 30 » - وقال ( عليه السلام ) : إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش وكان الحجاج يلقاه فيقول له : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، فيقول : كلا ! إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، فأرجو أن يكفيني ( 1 ) بإحداهن ( 2 ) . « 31 » - عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي ( 3 ) برأسه ، مصفر لونه ، وقد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، ولصق جلده بعظمه ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف أصبحت يا حارث ؟ فقال : أصبحت يا رسول الله موقنا ! فقال : فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله وقال له : إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله هو أحزنني ( 4 ) وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ( 5 ) ، فعزفت نفسي ( 6 ) عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الأرائك متكئين ، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون ويصطرخون ( 7 ) ، وكأني أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي . قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : إلزم ما أنت عليه ، قال : فقال له الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة

--> ( 1 ) في نسخة ألف وب " يكفيك " . ( 2 ) التوحيد : 128 / 7 ، البحار : 42 / 106 / 33 . ( 3 ) في نسخة ألف " هوى " . ( 4 ) في نسخة ألف " حزني " . ( 5 ) الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر ، أو من عند الزوال إلى العصر ، لأن الناس يسكنون في بيوتهم ، كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر ، والجمع هواجر ، ومنه الدعاء " أتراك معذبي وقد أظمأت لك هواجري " . ( مجمع البحرين : 3 / 1860 ) . ( 6 ) في نسخة ألف " ففرغت " . ( 7 ) يصطرخون : الصارخة : الإغاثة . ( القاموس المحيط : 326 ) .