علي بن الحسن الطبرسي

133

مشكاة الأنوار في غرر الأخبار

« 303 » - عن عمرو بن سعيد بن هلال قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلت فداك إني لا أكاد أن ألقاك إلا في السنين ، فأوصيني ( 1 ) بشئ آخذ به ، قال : أوصيك بتقوى الله ، والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لم ينفع ورع إلا بالاجتهاد ، إياك أن تطمع ( 2 ) نفسك إلى من فوقك ، وكثيرا ما قال الله جل ثناؤه لنبيه : * ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) * ( 3 ) وقال : * ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) * ( 4 ) فإن داخلك ( 5 ) شئ فاذكر عيش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إنما كان قوته الشعير وحلاوته التمر ووقوده السعف ، وإذا أصبت بمصيبة في نفسك فاذكر مصابك برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط ( 6 ) . « 304 » - عن عمر بن يزيد قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا معشر شيعة آل محمد - عليه وعليهم السلام - كونوا النمرقة الوسطى ، إليكم يرجع الغالي وبكم يلحق التالي ، فقال رجل : جعلت فداك وما الغالي ؟ قال : قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أولئك منا ولسنا منهم ، قال : فما التالي ؟ قال : المرتاد ( 7 ) يريد الخير يبلغه الخير ويؤجر عليه ، ثم أقبل علينا فقال : والله ما معنا من الله براءة ، وما بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعا نفعته ولايتنا ، ومن كان ( 8 ) عاصيا

--> ( 1 ) في نسخة ألف " فأوصني " . ( 2 ) في نسخة ألف وب والمصادر " تطمح " . ( 3 ) التوبة ( 9 ) : 55 . ( 4 ) طه ( 20 ) : 131 . ( 5 ) في المصدر : خفت بدل داخلك . ( 6 ) الكافي : 8 / 168 / 189 ، أمالي الصدوق : 194 ، البحار : 66 / 389 / 87 . ( 7 ) الارتياد : الذهاب والمجئ . ( القاموس المحيط : 362 ) . ( 8 ) في نسخة ألف " كان منكم " .