عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
95
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
حطبي ، وعزة المعبود ما أحمله إلا على ظهرك ، فجمع الحطب ، وحمله عليه وهو هين لين مطيع ، وساقه إلى أن وصل به إلى طرف البلد ، ثم حط عنه الحطب ، وقال له : اذهب ومن ذلك أيضا أن زوجة شيخه المذكور طلبت شري عطر من السوق ، فذهب ليشتري لها ، فكلم بعض العطارين في ذلك ، فقال العطار : ما عندي شيء فقال له أبو الغيث : ما عندك شيء ؟ فانعدم في الحال جميع ما في دكان العطار ، فجاء إلى الشيخ يشكو إليه ما جرى على حوائجه من أبي الغيث ، فاستدعى به الشيخ وخاصمه بسبب اظهار ما ظهر له من الكرامة ، وقال له : سيفان لا يصلحان في غمد واحد ، اذهب عني ، فدار له أبو الغيث وتضرع والتزم به فأبى أن يصحبه ، فذهب يلتمس من يصحب من الشيوخ لينتفع به ، فكل من التمس منه يقول : اكتفيت ما تحتاج إلى شيخ حتى جاء إلى الشيخ الكبير العارف بالله الخبير السيد المبجل المعروف بعلي الأهدل ، فالتمس منه الصحبة ، فأنعم له بذلك . قال أبو الغيث فلما صحبته كأني قطرة وقعت في بحر ، وقال أيضاً : كنت عند ابن أفلح لؤلؤة بهما ، فثقبها الأهدل ، وعلقها في عنقي قلت : كأنه يشير إلى أن محاسن أحواله المشكورة كانت عند ابن أفلح مستورة ، فلما صحب الأهدل أظهر محاسنه التي يجليها عليه لكل من يجتليها . ومن كراماته أيضا أن الفقراء قالوا له : نشتهي اللحم ، فقال : في اليوم الفلاني إن شاء الله تعالى تكلون اللحم ، وكان يوم سوق يجتمع فيه القوافل ، فلما جاء ذلك اليوم جاء الخبر أن قطاع الطريق الحرامية نهبوا القافلة ، فلما كان بعد ساعة جاء واحد من القطاع يثور إلى الشيخ ، فقال الشيخ للفقراء : اذبحوه واطبخوه وخلوا رأسه على حاله ، ثم جاء آخر أيضاً منهم يحمل حب ، فقال لهم الشيخ : اطحنوه واخبزوه ، ففعلوا جميع ذلك ، ثم فتوا العيش وأدموه ، فقال الشيخ للفقراء : كلوا ، فدعا الفقراء الفقهاء إلى الأكل معهم ، فامتنعوا ، فقال الشيخ للفقراء : كلوا الفقهاء ما يكلون الحرام ، فأكلوا حتى فرغوا ، وإذا بإنسان قد جاء إلى الشيخ وقال : يا سيدي نذرت للفقراء بثور ، فأخذه الحرامية ، فقال له الشيخ : تعرف رأس ثورك إذا رأيته . قال : نعم أعرفه ، فأمر الشيخ بإحضار ذلك الرأس ، فأحضروه فلما رآه ذلك الإنسان قال : هذا رأس ثوري بعينه ، ثم جاء إنسان آخر ، وقال : يا سيدي نذرت للفقراء حمل حب ، فنهب مني ، فقال له الشيخ : قد وصل إلى الفقراء متاعهم ، فلما رأى الفقهاء ذلك ندموا على ترك موافقة الفقراء ، وبقوا يضربون يدا على يد وله أيضا رضي الله تعالى عنه ما يطول ذكره بل لا يستطاع حصره من الكرامات الظاهرات والآيات الباهرات . وله كلام عظيم في الحقيقة والتربية في سلوك الطريقة جمع بعضه في كتاب مستقل ، من ذلك قوله : يجب على من نزلت به أخلاط أول ما يبدأ استخراج القيء بريشه خوف