عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

94

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

لولا المشقة ساد الناس كلهم * الجود يفقر والإقدام قتال هذا من لطيف الإشارات . سنة خمسين وست مائة فيها توفي الكمال إسحاق بن أحمد المعري الشافعي المفتي تلميذ ابن الصلاح ، كان إماماً بارعًا زاهدًا عابدًا توفي بالروحانية . وفيها توفي العلامة أبو الفضائل رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني العدوي العمري الهندي اللغوي نزيل بغداد ، كان إليه المنتهى في معرفة اللغة ، له مصنفات كبار في ذلك ، وله تبصرة في الفقه والحديث مع الدين والأمانة . وفيها توفي سعد الدين بن حمويه محمد بن المؤيد الجويني الصوفي ، كان صاحب أحوال ورياضات ، وله أصحاب ومريدون وكلام ، سكن سفح قاسيون مدة ، ثم رجع إلى خراسان ، فتوفي هناك . سنة إحدى وخمسين وست مائة وفيها توفي شيخ الشيوخ السيد الجليل العارف بالله أبو الغيث ابن جميل اليمني ذو المقامات العلية والأحوال السنية ، والأنفاس الصادقة ، والكرامات الخارقة ، والفتح العظيم ، والفضل الجسيم منبع الأسرار ، ومطلع الأنوار شيخ الزمان والمشار إليه من بين الأقران صاحب المظهر الباهر العظيم الشأن الذي أشرت إليه فيما تضمنه هذان البيتان . أيا سيدكم ساد بالفضل سيدًا * بكل زمان ثم كل مكان إذا أهل أرض ، فاخروا بشيوخهم * أبو الغيث فينا فخر كل يمان كان قدس الله روحه عبدا يقطع الطريق فبيناه وكامن للقافلة ، فسمع هاتفًا يقول : يا صاحب العين عليك أعين ، فوقع منه ذلك موقعا أزعجه عما كان عليه ، وأقبل به إلى الإقبال على الله والإنابة إليه ، وصحب في بدايته الشيخ الكبير الولي الشهير المعروف بابن أفلح اليمني حتى زكت نفسه ، وتنور قلبه ، وظهر عليه صدق الإدارة وسيماء السعادة ، وبدت منه بعض الكرامات في الأوقات . من ذلك أنه خرج يحتطب في وقت ، ومعه حمار يحمل عليه حطب ، فبينا هو يجمع الحطب في بعض البراري وثب الأسد على حماره ، فافترسه ، فلما جاء بالحطب ليحمله وجده قد مات ، وقال للأسد : تقتل حماري على أي شيء أحمل