عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
82
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
كثيراً عن جماعة ، وأجاز لها خلق كثير منهم أبو الوقت السجزي وغيره . وفيها توفيت أمة الحكيم عائشة بنت محمد الواعظة البغدادية ، كانت صالحة تعظ النساء . وفيها توفي الجواد الذي تسلطن بدمشق بعد الملك الكامل ، وكان جوادًا من أمرائه . سنة اثنتين وأربعين وست مائة فيها طلب الملك الصالح أيوب الخوارزمية ، وطلبهم من الجزيرة فعدوا الفرات ، وندبهم لمحاصرة عمه إسماعيل بدمشق ، واستنجد إسماعيل بالفرنج ، وبصاحب حمص ، فساقت الخوارزمية ، واجتمعت بعسكر مصرفي غرة ، وجاءتهم الخلع والنفقات والثياب ، وبعث الناصر داؤد عسكره من الكرك نجدة لإسماعيل ، ثم وقع المصاف بقرب عسقلان ، فانتصر المصريون والخورزمية على الشاميين والفرنج ، واستحر القتل في الفرنج ، وأسرت ملوكهم ، وخاف إسماعيل ، وحصن دمشق واستعد . وفيها توفي أبو البركات محمد بن الحسن الأنصاري الحموي ، المعروف بالنفيس ، سمع بمكة من عبد المنعم الغوراني . وفيها توفي شيخ الشيوخ عبد الله ، ويقال له : أيضًا عبد السلام الجويني الصوفي ، المعروف بتاج الدين ابن حمويه ، سمع من شهدة رضي الله عنها ، والحافظ أبي القاسم ابن عساكر . وفيها توفي حاطب بن عبد الكريم الحارثي ، عاش خمسًا وتسعين سنة وروى عن الحافظ ابن عساكر المذكور . سنة ثلاث وأربعين وست مائة فيها وقيل : قبلها حاصرت الخوارزمية دمشق ، وعليهم الصاحب معين الدين ، واشتد الخطب ، وأحرقت الحواصل ، ورمى بالمجانيق من الفريقين ، وبعث الدمشقيون بالصالح إسماعيل في ولايته ، وضاقوا من القحط والخوف والوباء ما لا يعبر عنه ، وأدام الحصار خمسة أشهر إلى أن أضعف إسماعيل وفارق دمشق ، وتسلهما الصاحب معين الدين ، فغضب الخوارزمية من الصالح ونهبوا داريا ، وترحلوا أو أرسلوا الصالح إلى بعلبك ، وصاروا معه ، وردوا ، فحاصروا دمشق ، وتلك الأيام كان الغلاء المفرط ، حتى بلغت