عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
83
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الغرارة بدمشق بألف وست مائة درهم ، وأكلت الجيف ، وتفاقم الأمر مع الخمور ، والفواحش . وفيها توفي أبو البقاء موفق الدين بن يعيش بن علي الموصلي الأصل الحلبي المولد والمنشأ النحوي قرأ النحو على أبي السخاء الحلبي ، وأبي العباس المغربي التبريزي وسمع الحديث على أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب الطوسي بالموصل ، وعلي بن السويد التكريتي ، ويحلب على أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي ، والقاضي أبي الحسين الطوسي وغيرهم ، وكان فاضلاً ماهرًا في النحو والتصريف ، واجتمع في دمشق بالشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي الإمام المشهور ، وسأله عن مواضع مشكلة في العربية وعن إعراب ما ذكره الحريري في المقامات العاشرة المعروفة بالرحبية ، وهو قوله في آخرها : وحتى إذ لألأ الأفق ذنب السرحان وآن ابتلاج الفجر وحان فأستبهم جواب هذا المكان على الكندي : هل الأفق وذنب السرحان مرفوعان أو منصوبان ، أو الأفق مرفوع وذنب السرحان منصوب ، أو على العكس ؟ وقال له : قد علمت قصدك ، وأنك أردت إعلامي بمكانك من هذا العلم ، وكتب له بخطه بمدحه والثناء عليه ، ووصف تقدمه في الفن الأ د بي . قال ابن خلكان : وهذه ! المسألة يجوز الأمور الأربعة فيها ، والمختار منها نصب الأفق ورفع ذنب السرحان ، قلت : يعني ابن خلكان أن الأفق مفعول ، وفعله لألأ ، وفاعله ذنب وأما السرحان مخفوض بالإضافة إليه ، والمراد بذنب السرحان الفجر الأول الكاذب ، فإنه مشبه به في طوله في السماء بخلاف الفجر الصادق ، فإنه مشبه بجناحي الطائر لانتشاره يميناً وشمالاً ، وهو الذي أشار إليه من الإعراب من كونه المختار ، هو الذي ظهر لي وبادر إليه فهمي أول وقوفي على هذه المسألة قبل الوقوف على السؤال ، وما يحتمله من الأقوال . قال ابن خلكان : ولما دخلت إلى حلب لأجل الاشتغال بالعلم الشريف ، كان الشيخ موفق الدين شيخ الجماعة ، وذلك في سنة ست وعشرين وست مائة ، وهي مشحونة بالعلماء والمشتغلين ، ولم يكن فيهم مثل الشيخ موفق الدين المذكور ، فشرعت عليه في قراءة اللمع لابن جني مع سماعي اقراءه الجماعة كانوا قد تنبهوا وتميزوا ، وكان حسن التفهيم لطيف الكلام طويل الروح على المبتدىء والمنتهي ، وكان خفيف الروح لطيف الشمائل كثير المجون ، مع سكينة ووقار . ولقد سأله يوما وأنا حاضر بعض الفقهاء عن قول ذي الرمة :