عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

79

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

المسلمون ، وأنكر عليه الإمام عز الدين بن عبد السلام ، وأبو عمر ابن الحاجب ، فسجنهما وعزل ابن عبد السلام من خطابة دمشق ، وفيها ولي القضاء الرفيع الجيلي . وفيها توفي محيي الدين ابن العربي أبو بكر محمد بن علي الطائي الحاتمي المرسي الصوفي نزيل دمشق صاحب التصانيف قلت : هذه ترجمة الذهبي ، ثم زاد قال : قدوة القائلين بوحدة الوجود ولد سنة ستين وخمس مائة ، روى عن ابن بشكوال وطائفة ، وتنقل إلى البلاد ، وسكن الروم مدة ثم قال : وقد اتهم بأمر عظيم . قلت : فترجمته هذه وكلامه فيها إشارة إلى ما يعتقد فيه كثير من الفقهاء من الطعن العظيم والقدح وبضد ذلك مدح طائفة من الصوفية له ، وقليل من الفقهاء ، فحموه تفخيماً عظيماً ، ومدحوا كلامه مدحاً كريمًا ، ووصفوه بعلو المقامات ، وأخبروا عنه ما يطول ذكره من الكرامات ، وله أشعار لطيفة غريبة ، وأخبار ونوادر طريفة عجيبة ، وأعظم ما يطعن الطاعنون فيه بسبب كتابه الموسوم بفصوص الحكم وبلغني أن الإمام العلامة ابن الزملكاني شرح كتابه المذكور ، ووجهه توجيهًا نفى عنه ما يظن من المحظور ، ويخشى من الوقوع في المحذور . وأخبرني بعض العلماء الصالحين ممن له ذوق ، وفهم حميدان كلام ابن العربي المذكور له تأويل بيعد ، وقد قيل : إنه اجتمع هو والإمام شهاب الدين السهروردي ، ونظر كل واحد إلى صاحبه ، وافترقا من غير كلام ، فسئل عن الشيخ شهاب الدين ، فقال : مملوسنة من قرنه إلى قدمه ، وسئل عنه شهاب الدين فقال : بحر الحقائق قلت : وقد ذكرت له في بعض كتبي أن كل من اختلف في تكفيره ، فمذهبي فيه التوقف ، ووكول أمره إلى الله تعالى . سنة تسع وثلاثين وست مائة وفيها توفي الإمام النحوي أحمد بن الحسين المعروف بابن الخباز الإربلي ، ثم الموصلي الضرير صاحب التصانيف الأدبية . وفيها توفي القاضي العلامة الملقب عماد الدين المكنى أبو المعالي عبد الرحمن بن مقبل الواسطي الشافعي وفيها توفي الإمام العلامة أبو الفتح الملقب بالكمال موسى بن