عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

67

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

إربل ، فما بالوا وساقوا إلى بلاد الموصل ، فقتلوا أو سبوا ، فاهتم المستنصر بالله وأنفق الأموال ، فرجعوا . وفيها غزا الكامل الفرات ، واستعاد حران ، وخرب قلعة الرها ، وهرب منه نواب صاحب الروم ، ثم كر إلى الشام خوفًا من التتار ، فإنهم وصلوا إلى سنجار ، ثم حسده صاحب الروم ، ونازل حران ، وتعب أهلها بين الملكين . وفيها توفي الحافظ العلامة اللغوي أبو الخطاب عمر بن الحسن الكلبي الداني الأندلسي المعروف بابن دحية ، سمع الحديث ، وجال في مدن الأندلس ، وحج ودخل العراق ، وسمع مسند أحمد ، وبأصبهان معجم الطبراني ، وبنيسابور صحيح مسلم بعلو بعد أن كان قد حدث به في المغرب بالإسناد الأندلسي النازل ، وكان يقول : إنه حفظه كله ، وضعفه جماعة ، وله تصانيف غرائب . قلت : وتنقصه الذهبي ، فقال : وقد أنفق على الملك الكامل ، وجعله شيخ دار الحديث بالقاهرة ، وقاضي القضاة بالقاهرة . ومدحه ابن خلكان فقال : كان من أعيان العلماء ، ومشاهير الفضلاء متقنًا لعلم الحديث وما يتعلق به ، عارفًا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها ، فانظر ما بين هذين الوصفين من المضادة ممن يذم السامع عقيدته ، وممن يحمد اعتقاده مع كمال فضيلة المادح في العلوم ، وتصويب العارف بانتقاده . وفيها توفي نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجبلي ، سمع من شهدة وطبقتها ، ودرس وأفتى وناظر ، وولي القضاء سنة ثلاث وعشرين ، ثم عزل بعد أشهر ، وكان لطيفاً ظريفًا ، متين الديانة ، كثير التواضع ، متجربًا في القضاء ، قوي النفس في الحق مع عدم التكلف والمحابات . وفيها توفيت الشيخة الصالحة الصوفية زهرة بنت محمد بن أحمد بن حاضر ، روت عن يحيى بن ثابت وغيره .