عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

68

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة أربع وثلاثين وست مائة وفيها نزلت التتار على إربل وحاصروها ، وأخذوها بالسيف حتى حافت المدينة بالقتلى ، وغصب القلعة بعد أن لم يبق بعد أخذها شيء من الموانع ، وترحلت الملاعين . وفيها توفي الملك المحسن أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، سمع الحديث ، وكتب الكثير ، وكان متواضعًا متزهدًا كثير الإفضال على المحدثين ، قال الذهبي وفيه تشييع قليل . وفيها توفي الحافظ أبو الربيع الكلاعي سليمان بن موسى البلبيسي صاحب التصانيف ، وبقية أعلام الأثر ، توفي بالأندلس قال الأبار : وكان قد فاق أهل زمانه ، وتقدم على أقرانه ، عارفاً بالجرح والتعديل ، ذاكراً للمواليد والوفيات ، لا نظير له في الاتقان والضبط مع الأدب والبلاغة ، وكان فرداً في إنشاء الرسائل ، مجيداً في النظم ، خطيباً مفوهاً مدركًا حسن السرد والمساق مع الإشارة اللائقة ، متكلمًا عن الملوك في مجالسهم مبينًا لما يريدونه على المنابر والمحافل ، ولي الخطابة ، وله تصانيف في عدة فنون استشهد مقبلاً غير مدبر في ذي الحجة . وفيها توفي الناصح بن نجم بن عبد الوهاب الشيرازي الأنصاري الواعظ المفتي ، انتهت إليه رياسة المذهب بعد الشيخ الموفق ، وله خطب ومقامات وتاريخ الوعاظ . وفيها توفي صاحب الروم السلطان علاء الدين السلجوقي ، كان ملكًا جليلاً شهمًا شجاعًا ، وافر العقل ، متسع الممالك ، تزوج بابنة الملك الكامل وامتدت أيامه . وفيها توفي الملك العزيز غياث الدين محمد ابن الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين صاحب حلب ، وسبط الملك العادل ، ولوه السلطنة بعد أبيه وعمره أربع سنين لأجل والدته ، وهي كانت من الأتابك ، فنسوس الأمور . وفيها توفي أبو الحسن محمد بن أحمد البغدادي المحدث المؤرخ سمع من ابن الزاغوني وطائفة ، وأخذ الوعظ من ابن الجوزي ، وهو أول شيخ ولد مشيخة المستنصرية ، وآخر من حدث بالبخاري سماعًا من أبي الوقت وضعفه ابن النجار . سنة خمس وثلاثين وست مائة وفيها غرمت طائفة كثيرة من الخوارزمية ، وكانوا قد خدموا مع الصالح أيوب ابن