عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
65
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
من الخاص والعام ، واشتهر اسمه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه في توبة العصاة ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد . وقال غيره : نشأ في حجر عمه أبي النجيب عبد القاهر ، وأخذ عنه التصوف ، والوعظ وعلم الحديث ، والفقه ، وصحب أيضًا الشيخ عبد القادر ، والشيخ أبا محمد بن عبد البصري كما تقدم ، وسمع الحديث أيضًا من أبي زرعة وآخرين ، وسماهم ، وروى عنه جماعة ذكر منهم الحافظ ابن النجار وغيره ، وبعث رسولاً إلى عدة جهات ، يعني نفده الخليفة في عصره ، ولم يخلف بعده مثله على ما نقل غير واحد . قلت : ويؤيد ذلك ما ذكرت في مناقب الشيخ عبد القادر أنه قال له : أنت آخر المشهورين بالعراق ، ففتح عليه بعلوم المعارف والأنوار الزاهرة ، ووردت عليه الأحوال وحصلت له المواهب الوافرة ، وفاق الأقران بعلو شأنه ، وصار شيخ زمانه بلا منازع . قلت : وإليه يرجع بعض شيوخنا في لبس الخرقة ، وبعضهم يرجع إلى الشيخ عبد القادر ، وبيني وبينه اثنتان في كتابه العوارف كما تقدمت الإشارة في سند شيوخنا ، وكذا في لبس الخرقة ، ورأيته في المنام كأنه أعطاني سجادة في ليلة كنت فيها قريبًا من قبر سيدنا عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسفل جبل أحد المبارك المعظم ، وله كلام نفيس فاخر مسطور عنه في الدفاتر ذكرت شيئًا منه في الشاش المعلم ، قدس الله روحه . وفيها توفي الشيخ الجليل غانم بن علي المقدسي النابلسي أحد عباد الله الأصفياء والسادة الأولياء . وفيها توفي قاضي القضاة ابن شداد أبو العز يوسف بن رافع الأسدي ، الحلبي الشافعي ، قرأ القراءات والعربية ، وسمع الحديث ، وبرع في الفقه والعلوم ساد أهل زمانه ، ونال رياسة الدين والدنيا ، وصنف التصانيف منها كتاب سماه ملجأ الحكام عن التباس الأحكام ، ومنها دلائل الأحكام ، وكتاب الموجز الباهر في الفروع ، وكتاب سيرة صلاح الدين ، ودخل دمشق بعد رجوعه من الحج ، فاستدعى به السلطان صلاح الدين وقابله بالإكرام التام ، وسأله عن مشائخ العلم والعمل ، وقر أعليه جزءاً من الإذكار ، كان قد جمعه ، ثم ولاه قضاء العسكر والحكم بالقدس الشريف ، وعرض عليه الملك الظاهر الحكم بحلب ، فامتنع ، ثم قبل بعد ذلك . قال ابن خلكان : كان بين والدي ، رحمة الله عليه ، وبين القاضي أبي المحاسن