عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

64

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

لإصابة الحق والتحقيق ، وقد ذكرت بعض عقيدته في كتاب المحاسن ، والمرهم ، وكان فقيهاً شافعي المذهب ، كثير الاجتهاد في العبادة والرياضة ، وتخرج عليه خلق كثير من الصوفية في المجاهدة والخلوة ، ولم يكن في آخر عمره مثله ، صحب عمه الشيخ الإمام أبا النجيب ، وعنه أخذ التصوف والوعظ . وذكر بعضهم أنه صحب أيضاً قطب الأولياء ، وقدوة الأصفياء الشيخ عبد القادر الجبيلي رضي الله عنهما ، ثم انحدر إلى البصرة إلى الشيخ أبي محمد بن عبد ، ورأى غيره من الشيوخ ، وحصل طرفًا صالحًا الفقه والخلاف ، وقرأ الأدب ، وعقد مجلس الوعظ سنين ، وكان شيخ الشيوخ ببغداد ، وكان له مجلس وعظ ، عليه قبول كثير وله نفس مبارك . وذكر بعضهم أنه أنشد يومًا على الكرسي . لا تسقني وحدي فما عودتني * أني أشح بها على جلاسي أنت الكريم وهل يليق تكرمًا * أن تمنع الندماء دون الكاس فتواجد الناس لذلك ، وقطعت شعور كثيرة ، وتاب جمع كثير . قال ابن خلكان : ورأيت جماعة ممن حضروا مجلسه وقعدوا في خلوته ، وكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها من الأحوال الخارقة ، قال : وكان قد وصل إلى إربل رسولاً من جهة الديوان العزيز ، وعقد بها مجلس الوعظ ، ولم يتفق لي رؤيته لصغر السن . وكان كثير الحج ، وكان أرباب الطريق من مشائخ عصره يكتبون إليه من البلاد صورة فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم . سمعت أن بعضهم كتب إليه يا سيدي إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب ، فأيتهما أولى ؟ فكتب جوابه : اعمل واستغفر الله من العجب . وقال ابن نقطة : كان شيخ العراق في وقته صاحب مجاهدة وإيثار وطريقة حميدة ، ومروة تامة ، وأوراد على كبر سنه . وقال ابن النجار : كان شيخ وقته في علم الحقيقة ، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعا الخلق إلى الله تعالى ، قرأ الفقه والخلاف والعربية ، وسمع الحديث ، ثم انقطع ولازم بيته ، ودوام الصوم والذكر والعبادة إلى أن ظهر وعلا شأنه ، وتكلم على الناس ، وعقد مجلس الوعظ في مدرسة عمه على دجلة ، فحضر عنده خلق عظيم ، وظهر له قبول