عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

63

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

في مخالفته للطاعنين فيه ، لم ينزله بالمنزلة اللائقة به في قوله وسمعت أنه كان رجلاً صالحاً كثير الخير ، على قدم التجرد حسن الصجة ، محمود العشيرة ، وأنه ترنم يوماً في خلوته بقول الحريري صاحب المقامات : من ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط فسمع قائلا يقول لا يرى شخصه : محمد الهادي الذي * عليه جبريل هبط وكان يقول : علمت في النوم بيتين ، وهما : وحياة أشواقي إليك * وحرمة الصبر الجميل لا أبصرت عيني وسواك * ولا صبوت إلى خليل قلت : ولقد أحسن في وصفه راح المحبة في ديوانه المذكور ، ومن ذلك وصفه لها في هذا البيت المشهور : هنيئًا لأهل الدهر كم سكروا بها * وما شربوا منها ، ولكنهم هموا على نفسه ، فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى ، ودفن في العارض بسفح جبل المعظم والفارض بالفاء والراء وبين الألف والضاد المعجمة راء ، وهو الذي يكتب الفروض للنساء على الرجال . وفيها توفي الشيخ الجليل ، السيد الحفيل ، أستاذ زمانة ، وفريد أوانه ، مطلع الأنوار ، ومنبع الأسرار ، دليل الطريقة ، وترجمان الحقيقة ، أستاذ الشيوخ الأكابر ، الجامع بين علمي الباطن والظاهر ، قدوة العارفين ، وعمدة السالكين ، العالم الرباني شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد التيمي البكري الصوفي السهروردي مصنف كتاب العوارف ، المشتمل على مكنونات المعارف ، ومصؤنات المحاسن ، واللطائف ، وغير ذلك من التصانيف الحسنة الجامعة ، من بلاغة الملاحة ، وبراعة الفصاحة ، وحلاوة العبارة ، المشتملة على درر المعارف ، ويواقيت الحكم ، وطلاوة الإشارة ، المحتوية على حياة القلوب وشفائها مر السقم وعقيدته معروفة مشهورة ، موصوفة مشكورة ، رويتها عن غير واحد من شيوخنا بسندهم العالي الذي بينهم وبين مصنفه ، وأخذ صنفها مكة المشرفة ، وكان إذا أشكل عليه شيء منها يرجع فيه إلى الله سبحانه وتعالى ، ويستخيره حول بيته ، وبتضرع إليه في التوفيق