عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
45
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وله يوم زينة الشواني يا أيها الملك المسرور آمله * هذي شوانيك ترمى يوم سراء كأنما هي عقبان بها ظمأ * طارت من البر وانقضت على الما وله في يوم لعبها مولاي هذي الشواني في ملاعبها * مثل الشواهين في سهل وفي جبل يسعى محاذيفها ماء وينقضه * بعض العقاب جناحيها من البلل قلت يعني بالمخاذيف مقاذيف التي يقذف بها الماء لتمشي المركب ، وقد أبدع في حسن هذا التشبيه في الجميع وأطنب ، وله يصف فانوس الجامع العتيق بمصر . أرى علمًا للناس في الصوم ينصب * على جامع ابن العاص أعلاه كوكب وما هو في الظلماء إلا كأنه * على رمي زنجي سنان مذهب وفيها توفي الطاهر بالله محمد بن الناصر لدين الله ابن المستضيء بأمر الله ، وكانت خلافته تسعة أشهر ونصفًا ، وكان دينًا خيرًا عادلاً حتى بالغ ابن الأثير فيه ، وقال أظهر من العدل والاحسان ما أعاد به سنة العمرين ، وقال أبو أسامة قيل لنا : ألا ينفسخ ، فقال قد يبس الزرع فقيل : تبارك الله في عمرك ، فقال : من فتح بعد العصر أيش يكسب ، ثم أنه أحسن إلى الناس وفرق الأموال وأبطل المكوس ، وأزال المظالم ، وقال غيره : ولي بعده ابنه المستنصر بالله . وفيها توفي الإمام الكبير العلامة البارع الشهير الجامع بين العلوم والأعمال الصالحات ، والزهد ، والعبادات ، والتصانيف المفيدات النفيسات أبو القاسم عبد الكريم محمد بن عبد الكريم القزويني الشافعي صاحب الشرح الكبير المشتمل على معرفة المذهب ودقائقه الغامضات الجامع الفائق التصانيف السابقات واللاحقات . ومن كراماته أنه أضاءت له شجرة في بيته لما انطفىء السراج الذي كان يستضيء به عند كتبه بعض مصنفاته .