عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
41
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
يشق الدروب والأسواق أكثر الليل والناس يتهيأون لقاءه ، وما زال في عز وجلالة واستظهار وسعادة عاجلة ، نسأل الله الكريم السعادة الآجلة . وفي السنة المذكورة توفي الإمام الكبير الفاضل الشهير أبو الفضل أحمد ابن الإمام العلامة كمال الدين أبي الفتح موسى ابن الفقيه المفتي رضي الدين يونس الموصلي الشافعي . قال ابن خلكان : كان كثير المحفوظات ، عزيز المادة ، حسن السمت ، جميل المنظر شرح كتاب التنبيه في الفقه ، واختصر إحياء علوم الدين للإمام الغزالي مختصرين : كبيراً وصغيرًا . قال : وكان يلقي في جميع دروسه من كتاب الإحياء دروسًا حفظًا ، ونسج على منوال والده في اليقين في العلوم ، تخرج عنه جماعة كثيرة . قال : وتولى التدريس بمدرسة الملك المعظم صاحب إربل بعد والده ، وكان وصوله إلى هنالك من الموصل في أوائل شوال سنة عشر وست مائة ، وكانت وفاة الوالد ليلة الاثنتين الثاني والعشرين من شعبان السنة المذكورة ، قال : وقد كنت أحضر درسه وأنا صغير ، وما سمعت أحداً يلقي الدرس مثله ، ولم يزل على ذلك إلى أن حج ، ثم عاد وأقام قليلاً ، ثم انتقل إلى الموصل في سنة سبع عشرة وست مائة ، وفوضت إليه المدرسة القاهرية ، فأقام بها ملازم الاشتغال والإفادة ، وقد كان من محاسن الوجود ، وما أذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني ، وكان مبدأ شروعه في شرح التببيه بإربل ، . واستعار منا نسخة التنبيه عليها حواش مفيدة بخط بعض الأفاضل ، ورأيته بعد ذلك ، وقد نقل الحواشي كلها في شرحه . وكان اشتغاله على أبيه بالموصل ، ولم يتغرب لأجل الاشتغال بالعلم ، وكان الفقهاء يتعجب منه كيف اشتغل في وطنه ، وبين أهله ، وفي عزه واشتغاله بالدنيا ، وخرج منه ما خرج ، قال : وهو من بيت العلم ، وأطنب المدح في أبيه وعمه وجده ، قال : ولو شرعت في وصف محاسنه لأطلت ، وفي هذا القدر كفاية ، وقال غيره : عاش أبوه بعده سبع عشرة سنة قلت : أما إطنابه في محاسنه ، فالمحاسن لها وجوه متعددة ، فأثنى عليه بما شاهده منه فيه ، وأما مدحه لكتابة شرح التنبيه ، فغير جدير بمدحه المذكور ، فهو خال من التفضيل والتفريع والفوائد الموجودة في غيره كشرح الفقيه الإمام ابن الرفعة الذي هو جدير بالمدح الكامل لما تضمنه من الفوائد العقائل ، وأما مدحه لإلقاء الدرس ، وأنه ما سمع مثله ذ الإلقاء المذكور ، فهو محتمل ، ويكون ذلك . بحسن سياقه وتصوفه في المباحث وظرافته ومزجه بالاستعارات المستحسنة ، والنوادر المستطرفة ، وغير ذلك مما يطرب السامع والمدح