عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
42
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بذلك من مثل ابن خلكان ثناء عظيم لصاحبه رافع . وفيها توفي الملك الأفضل نور الدين علي ابن سلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، سمع من جماعة ، وله شعر وترسل ، وجودة كتابة . تسلطن بدمشق ، وتملك أخوه الملك العزيز الديار المصرية ، ولقي الملك الطاهر أخوهما بحلب ، ثم جرت للملك الأفضل مع أخيه الغريز وقائع يطول شرحها ، وآخر الأمر أن العزيز والعادل عمه حاصرا دمشق ، وأخذاها من الأفضل ، وأعطياه صرخد ، ثم بعد قليل مات العزيز ، وتولى ولده المنصور ، ثم إن الملك العادل أخذ الديار المصرية ، ودفع للملك الأفضل عدة بلاد : الشرق ، ولم يحصل له منها إلا سميساط ، فأقام بها إلى أن مات . وكان الأفضل فيه فضيلة ونباهة ، وكان يحب العلماء ، ويعظم حرمتهم . ومن الشعر المنسوب إليه ما كتب إلى الإمام الناصر يشكو عمه العادل ، وأخاه العزيز لما أخذوا منه دمشق هذه الأبيات : مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غضبا بالسيف حق علي وهو الذي كان قد ولاه والده * عليهما ، فاستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلا عقد بيعته * والأمر بينهما والنص فيه جلي فانظر إلى خط هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول فأجابه الإمام الناصر بجواب أوله : وافى كتابك بابن يوسف معلناً * بالود يخبر أن أصلك طاهر غصبوا علياً حقه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فأبشر فإن غدا عليه حسابهم * واصبر فناصرك الإمام الناصر ثم حارب أخاه العزيز صاحب مصر على الملك ، ثم زال سلطانه ، وتملك سميساط ، وأقام بها مدة ، وكان فيه عدل وحلم وكرم . وفيها توفي الفخر الفارسي السيد الجليل مطلع الأنوار ، ومنبع الأسرار ، ومعدن المحاسن والفخار أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفيروز أبادي الشافعي الصوفي صاحب العلوم الربانية الغامضة المستغربة في التصوف ، والوصل والمحبة . وأما ما ذكره الذهبي أن في تصانيفه أشياء منكرة ، فكلام من ليس له بعلوم القوم