عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

36

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

المعروف بابن المشطوب كتب إلى الملك الناصر صلاح الدين يخبره بولادة امرأة عمه عماد الدين ، وإن عنده امرأة أخرى ذكر أنها حامل ، فكتب القاضي الفاضل جوابه وصل كتاب الأمير دالاً على الخبر بالولدين ، الحامل على التوفيق ، والسايل كتب الله سلامته في ا لطريق فسررنا بالغرة الطالعة من لثامها ، وتوقعنا المسرة بالثمرة الباقية في أكمامها قالت : رأيت بخط القاضي الفاضل ورد الخبر بوفاة الأمير سيف الدين المشطوب ، أمير الأكراد وكبيرهم سبحان الحي الذي لا يموت ويهدم به بنيان قوم والدهر قاض ما عليه لوم . قال ابن خلكان : هذا الكلام حل فيه بيت الحماسة : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما قال : وهذا البيت من جملة مرثية ، رثي بها قيس بن عاصم التميمي الذي قدم من البادية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وفد تميم في سنة تسع من الهجرة ، وأسلم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : هذا سيد أهل الوبر لما وكان عاقلاً مشهوراً بالحلم والسؤدد ، وهو أول من وأد البنات في الجاهلية للغيرة والأنفة من النكاح ، وتبعه الناس في ذلك إلى أن أبطله الإسلام ، وقد قدمت ذكر ذلك ، ومن جملة المرثية المذكورة : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما تحية من غادرته غرض الردى * إذا زار عن سخط بلادك سلما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما قلت : وقوله : عليك سلام الله إن صح سماعه أو اسماعه ممن يقتدي به ، فهو شاهد ، بجواز قول كثير من الناس في مكاتباتهم سلام الله ورحمته وبركاته على فلان ابن فلان ، إلا ففي جواز ذلك نظر ، والله أعلم أعني كونه قال : سلام الله عليك ، فجعل السلام عليه من الله تعالى ، ولم يقل : مني وليس لجواز هذا شاهد يعتمد عليه . وقد اختلف العلماء في : هل يقال لغير الأنبياء عليه السلام ؟ فجوزه بعضهم ، ومنع ، الأكثرون فما علمت ، وقالوا : حكمه حكم الصلاة والذي أراه أنه يفرق بينه وبين الصلاة بين الترضي والصلاة مخصوصة على المذهب الصحيح بالأنبياء والملائكة ، والترضي خصوص بالصحابة والأولياء والعلماء أعني في الأدب ، والترحم لمن دونهم ، والعفو