عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
37
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
للمذنبين ، والسلام مرتبة بين مرتبة الصلاة والترضي ، فيحسن أن يكون منزلته بين منزلتين لكونه مرتبة بين مرتبتين ، أعني يقال لمن اختلف في نبوتهم كالخضر ، ولقمان ، وفي القرنين دون من دونهم . وفيها توفي الشيخ الجليل العارف ذو الأسرار والمعارف السيد الكبير البعيد الصيت الشهير علي بن إدريس اليعقوبي صاحب الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنهما . وفيها توفي أبو العباس نصر بن خضر بن نصر الإربلي الشيخ الفقيه الشافعي ، كان فاضلاً ورعًا زاهدًا صالحًا عابدًا متقللاً من الدنيا ومباركًا ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق وأثنى عليه ، وكان قد قدم دمشق ، وأقام بها مدة ، وكان عارفًا بالمذهب والفرائض والخلاف ، اشتغل ببغداد على الكيا وابن الشاشي ، ولقي جماعة من مشائخها ، ثم رجع إلى اربل ، وبنى له صاحب اربل ، مدرسة القلعة ، فدرس بها زمانًا ، وهو أول من درس باربل . وله عدة تصانيف حسان كثيرة في التفسير والفقه وغير ذلك ، وله كتاب ذكر فيه ستًا وعشرين خطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكلها مسندة ، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا . ومن جملة من تخرج عليه الشيخ الفقيه الإمام أبو عمرو عثمان بن عيسى الهذباني الماراني شارح المهذب ، المتقدم ذكره في سنة اثنتين وست مائة ، وكانت وفاته ليلة الجمعة ، ولما توفي تولى موضعه ابن أخيه نصر بن عقيل ، وكان فاضلاً قد تخرج على عمه المذكور ، فسخط عليه الملك المعظم صاحب إربل ، وأخرجه منها فانتقل إلى الموصل ، فكتب إليه أبو الدر الرومي من بغداد ، وكان صاحبه . أيا ابن عقيل لا تخف سطوة العدى * وإن أظهرت ما أضمرت من عنادها وأفضتك يومًا عن بلادك فتنة * رأت فيك فضلاً لم يكن في بلادها كذا عادة الغربان تكره أن ترى * بياض البراد الشهب دون سوادها أشار بذلك إلى الجماعة الذين سعوا به حتى غيروا خاطر الملك عليه . وفيها توفي الشيخ الشهير بالأحوال الباهرة والكرامات الظاهرة يونس بن يوسف الشيباني ، قال الذهبي في ترجمته ، وهذا شيخ الطائفة اليونسية أولى الشطح ، وقلة العقل ، وكثرة الجهل أبعد الله شرهم . قال : وكان رحمه الله تعالى صاحب حال وكشف يحكى عنه