عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

258

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

قلت : فهؤلاء الثلاثة والستون المذكورون في القصيدة المذكورة لهم كرامات ، يطول ذكرها ، بل يتعذر حصرها . وها أنا أشير إلى شيء يسير من غرائب ما اشتهر من كرامات بعضهم من غير التزام ترتيبهم المتقدم . فمنهم في عدن الشيخ الكبير جوهر ، وكان عبداً عتيقاً أمياً متسبباً في السوق ، يحضر عند الفقراء محبة لهم وحسن اعتقاد فيهم فحضرت وفاة الشيخ ، الجليل ، العارف بالله ، الحفيل في النور ، والبرهان المكنى أبا حمران ، قالوا له : يا سيدي من يكون الشيخ بعدك ؟ قال : الذي يقع على رأسه الطائر الأخضر في اليوم الثالث من موتي هو الشيخ ، فلما كان اليوم الثالث اجتمع الخلق من الفقهاء والفقراء ، والعوام في مسجده ، وقعدوا ينتظرون ما يكون من الوعد الكريم . الواقع بتقدير العزيز العليم . وفيهم المصدق بذلك والمكذب ، والمتشكك ، وإذا بالطائر الموصوف قد طار ووقع في طاقة المسجد فعند ذلك تشرف للمشيخة كبار أصحاب الشيخ والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، فطار ذلك الطائر ، ووقع على رأس جوهر المذكور ، فقام إليه الفقراء ليزفوه ، ويضعوه في منصب المشيخة ، فبكى وقال أين أنا من هذا وأنا لا أصلح به بل جاهل لا أعرف الطريق فقالوا له : ما أقامك الحق في هذا إلا ويعلمك ، ويوليك التوكيل فقال : وإن كان لا بد فامهلوني ثلاثة أيام لتبرأ ذمتي برد الحقوق التي علي للناس ، والتخلص منهم ، فأمهلوه ، ثم بعد الثلاث جلس في مرتبة المشيخة ، فكان كاسمه جوهراً معهما موقراً ، فقدم بعض المشائخ إلى بعض البلاد التي بقرب عدن ، فزاره المشائخ ، ولم يزره الشيخ جوهر المذكور ، فكتب إليه ذلك الشيخ كتاباً يشتمه فيه ويحتقره ، فلما صلى الشيخ جوهر الصبح قال لأصحابه قبل أن يأتيه الكتاب : لا يخرج منكم أحد من المسجد ، فقعدوا ينتظرون ما يحدث ، لماذا بالرسول قد دخل ومعه الكتاب ، فدفعه إلى الشيخ جوهر ، فناوله الشيخ بعض الفقراء ، وقال له : اقرأه علينا فلما فتحه وجد فيه ما يستحيي أن يذكره ، فسكت ، فقال له الشيخ : لم لا تقرأ فكره أن يقرأه ، فقال له الشيخ : اقرأ هو فيك أو في ، فقرأ ، وكلما ذكر طعنا قال الشيخ : صدق إنما كما يقول ، وهو يبكي ، فلما فرغ من القراءة قال الشيخ : كتب جوابه ، فقال : يا سيدي ما كتب . قال : كتب : إذا سعدوا أحبابنا وشقينا * صبرنا على حكم القضا ورضينا ثم ناوله الرسول ، فرجع به إلى الشيخ فلما وقف على هذا الجواب المذكور استغفر الله تعالى ، وتاب وتهيأ للاجتماع معه والأمور ، ورحل من بلاده إلى الشيخ جوهر ، فلما اجتمع به كشف رأسه ، واستغفروا لي ذلك أشرت بهذا البيت : وقد طار أخضر طائر كان شاهداً * بتقديم نصب عن إشارة كامل