عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

251

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وكراماتهم تحير المقول ، وسيأتي ذكرهم مع غيرهم إن شاء الله تعالى ، ولا مطمع في حصرهم ، ولا عشر معشار العشر في ذكرهم ، فإن شيوخ اليمن عصائب لا يحصيهم كاتب ولا حاصب كما بلغني عن صفوة زمانه الجميل المناقب ، وبركة أوانه ، ذي المحاسن والمواهب ، علم الأعلام ، وقدوة الأولياء الكرام ، سامي المجد الأثيل أحمد بن موسى المعروف بابن عجيل نفعنا الله تعالى ببركته إنه قيل له : يا سيدي أرى الأولياء في سائر البلدان يذكرون في الكتب ، فيقال : فلان البلخي ، وفلان البغدادي ، وفلان الشامي وفلان المصري ، ولا يذكر أهل اليمن ، فقال : إنما لم يذكروا لكثرتهم ، فإنهم عصائب ، وكذلك منعني عام الاطلاع من ذكر تاريخ موت ناس كثير من أولي الفضل ، والوصف الحسن ممن أدركت ، وممن لم أدرك من غير أهل اليمن . ذكر جماعة من مشاهير اليمن من كبار قدماء اليمن وأوليائهم ورؤسائهم وعلمائهم مجموعين ، وإن كان قد مضى ذكرهم متفرقين . فمنهم السادة الأجلاء ، والنخبة الأصفياء أبو موسى الأشعري الصحابي رضي الله تعالى عنه ، وأويس القرني وأبو مسلم الخولاني ، وطؤس ، وعمرو بن دينار ، ووهب بن منبه ، والإمام الحافظ عبد الرزاق الصنعاني ، والإمام الشعبي رحمهم الله تعالى أصله من اليمن ، وذو الكلاع الحميري والأشعث بن قيس الكندي ، وعمرو بن معد يكرب ، ومن بعد هؤلاء الجلة الكبار خلائق ليس لعددهم انحصار ، وإلى ذلك أشرت بقولي في بعض الأشعار : عصائب لا يحصى مدى الدهر عدها * ومن ذاك يحصي للحصى والجنادل فكم في التهايم والجبال وفي القرى * من اليمن الميمون كم في السواحل ذكر أول من أظهر مذهب الإمام الشافعي في اليمن من الفقهاء الجلة . فمنهم الإمام العلامة موسى بن عمر ابن المعافري . ومنهم الفقيه الإمام عبد الله بن علي المرادي ، سمع من أبي زيد المروزي في ذمار بفتح الذال المعجمة ، وفي آخره راء ، ورحل إلى مكة ، وسمع بها في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة . ومنهم الفقيه الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي ، والشيخ الإمام الجليل محمد بن عبدويه ، المدفون في جزيرة كمران ، وممن