عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
252
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
نشر المذهب المذكور أيضاً بنو عقامة في زبيد ، وممن نشره أيضاً الإمام العلامة صاحب البيان يحيى بن أبي الخير في جبال اليمن ، وقد تقدم ذكر جميع هؤلاء في مواضع متفرقة من هذا الكتاب . ذكر آفات عظيمة ذات فتن واقعة في بلاد اليمن مما تقدم ذكره متفرقاً في مواضع ليسهل معرفته مجموعاً على السامع . فمنها فتنة القرامطة واستيلائهم على معظم بلاد اليمن ، ومدنه كصنعاء وزبيد ، عدن ، وتعز ، وأبين وغيرها ممن قهر ولاتها ؟ وقتل حماتها على يد داعيهم في الزندقة والطغيان علي بن الفضيل الخبيث الشيطان . ومنها فتنة الشريف الهادي ودعوته . ومنها ظهور ابن الصالحي ، وما كان عليه من ضد اسمه من الإفساد للبلاد والعباد في الظلم والاعتقاد ، ودعوته إلى مذهب العبيديين الباطنية أولى الزندقة الإلحاد . ومنها ظهور بني مهدي ، وما كانوا عليه من ضد الهداية في كثرة الغرابة عن عبد النبي ، وأخاه قبله ، وقتلهما الرجال ، ونهبهما لأموال وتخريب الديار ، وتحريق الأشجار ، وكانت دولة بني مهدي تنيف على خمسة عشر سنة حتى زالت على يد شمس الدولة بن أيوب أخ السلطان صلاح الدين حسين ، ولي بلاد اليمن ، فدخلها بالبأس الشديد ، فقتل عبد النبي ، وصلبه في زبيد ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك . وتقدم أيضاً خروج الإمام أحمد بن الحسين في جبال اليمن بدعوته إلى أتباعه ، وكتابه إلى الشيخ أبي الغيث بن جميل قدس الله تعالى روحه وجوابه له في ترجمته في سنة إحدى وخمسين وست مائة . ذكر بعض الأكابر والأعيان والسادات من شيوخ اليمن المجهول موت بعضهم في أي زمن أولى المحاسن والمناقب العديدات ، الذين ذكرتهم في بعض القصيدات ، وهي قصيدتي الموسومة ببلبل الإطراب ، وحلاوة الحلاب في ذكر الفراق والمدح للأولياء الأحباب ، وترجي لقائهم في دار الثواب ، بفضل الله الكريم الوهاب ، وهي مشتملة على مائة شيخ من أعيان الشيوخ الأكابر ، منهم اليمانيون ثلاثة وستون بعضهم مذكور في القصيدة المتقدم ذكرها . أعني باهية المحيا في مدح شيوخ اليمن الأصفياء ، والباقون من بلاد شتى . وقد تقدم ذكر جماعة منهم في هذا التاريخ ، وها أنا أشير إلى مجموعهم في القصيدة المذكورة على حسب ترتيبهم فيها من غير ذكر فضائلهم وكراماتهم وأحوالهم ، وما لهم من المناقب العديدة ، والمحاسن الحميدة ، وقد تقدم غزل القصيدة المذكورة في تاريخ شيخي