عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
243
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
رونقه وكماله ، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطوراً ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً ، جزى الله المولى عن المملوك . وعن الإسلام والمسلمين خيراً ، ودفع به عنهم في الدين ضيراً ، وختم للجميع بخير ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . وعنها قوله لي في مسجد الخيف في بعض ليالي التشريق : حصلت لي إشارة قصيدتك الفلانية ، وقد أمرت ولدي أبا بكر أن يحفظها ، وذلك أني رأيت كأني أقرأها في صلاة الصبح يوم الجمعة . قلت : في ذلك إشارة إلى ما اشتملت عليه من تحقيق التوحيد ، وصحة العقائد ، وغير ذلك مما تضمنته من جمل المقاصد ومدح جمال الوجود سيد ولد آدم صلى الله عليه وآله وسلم وهذه عشر أيضاً من البشارات ، المشتملات على الإشارات ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وتنزل البركات ، أعني إشارات شيخنا المذكور لي . وأما ما بشرني به غيره من المشائخ والإخوان مما وقع لهم في اليقظة ، أو في المنام ، من جهة النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، ومن جهة الأولياء الكرام ، فليس هاهنا موضع لذلك الكلام ، فلنثن العنان ، ولنعد إلى ما نحن بصدده من البيان ، لأوصاف شيخنا الجميلات الحسان ، وما من علينا بصحبته الحنان المنان . وله رضي الله عنه تصنيف في الحقيقة محاه ، لغرض قبل أن نقف عليه ونراه ليله خشية إني لا يفهم الناس معناه ، وله نظم رائق ، ونثر فائق ، فمن نظمه رضي الله تعالى عنه قوله : أسفي من هجر سكان الحمى * تركوني من هواهم في عمي كلما قدمت يوماً قدماً * نحوهم أخرت عنهم قدماً صرت مما فاتني من وصلهم * أقرع السن عليهم ندماً ليتهم إذ هجروا لم يتلفوا * بالضنا صبا معنى مغرماً فعسى الدهر يوصل منهم * يسعف الصب ويشفى السقما قد جعلت الدمع مني شافعاً * ورجائي وإنكساري سلما ومن نثره رحمه الله تعالى قوله : ينبغي للفقير الصادق أن يكون كثير الفضائل ، الشمائل ، ما في يده لا يرد عنه سائل ، ولا يخيب منه آمل ، أخلاقه ألطف من نسيم السحر ، وأوصافه كالمسك إذا فاح وانتشر ، طلق الوجه عند لقاء الأخوان ، بسام الثغر عند وجود الحدثان ، قلبه من الغش والحسد مكنوس ، قد طهر ونقى من آفات النفوس ، حرفته في الزهادة ، وحانوته فيها العبادة ، إذا جن عليه الليل فهو قائم ، وإذا أصبح النار فهو كثير التلاوة للقرآن ، بدمع منحدر كالجمان ، دائم الفكرة متواصل الأحزان . ومنه أيضاً : يا هذا لو أخذت كبريت الإخلاص وطبخته بماء الصدق ، ثم أطفأته بدهن