عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
244
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
فتسق الصبر ، ثم دهن لوز الزهد ، ثم دهن بيض القناعة ، ثم سحقته على صلابة التقوى بقهر طاعة الموالي ، ثم ألقيت منه جزءاً على مائة جزء من نحاس نحو سك صار ذاهباً منفى ، والله الموفق . وأما ما ذكرته في لبس الخرقة المذكورة في القصيدة من اكتساء الفخر ، فهو من أجل إنه أمر بذلك في اليقظة في حال حال ورد عليه على ساحل البحر ، وهو قولي في القصيدة : وألبسني عن أمر مولاه خرقة * كسيت بها فخر الأمر بيقظة وقد ألبسني إياها جماعة أيضاً من القوم بعضهم بإشارة أيضاً ، ولكن ربما وقعت له في اليقظة ، وربما وقعت في النوم ، ولم أشاهد في أحد منهم من حسن سلوك الطريقة ، والجمع بين الشريعة والحقيقة ، والجد والاجتهاد ، وعلو الهمة ، ومواصلة الأوراد ، والحرص على متابعة السنة والتورع ، والمبالغة في المحو والأدب والتواضع ، وكثرة المعارف والمكاشفات ، والمحاسن والكرامات ، ما شاهدته في الشيخ المذكور ، وفى ذلك أنشد وأقول : وكم عاذل في حب سلمى ومدحها * يقولون قد أكثرت في الشعر وصفها يلومونني يا أم عمر وما دروا * بما أبصرت عيني من الحسن والبها وأهوى سوا هارب خود خريدة * ولكن ما شاهدت في الحسن مثلها والجماعة المذكورون في إلباسهم لي الخرقة ، بعضهم أدرك الشيخ أبا الغيث ، وبعضهم ينتسب إلى الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي للنسبة من بعض ذريته وبعضهم ينتسب إلى الشيخين الإمامين الحضرميين أعني الفقيه إسماعيل ، والشيخ أبا عباد ، وبعضهم هو الشيخ محمد بن عمر النهاري ، وبعضهم قال لي : هذه يدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني أصحب بها عنه ، فاصحب بها أنت عني . كل هؤلاء المذكورين يمانيون ، ومهم من ينتسب إلى الشيخ أبي مدين شيخ بلاد المغرب رضي الله تعالى عنه ، ومنهم من ينتسب إلى الشيخ شهاب الدين السهروردي رضي الله تعالى عنه وعنهم . وأما شيوخي من جهة العلم ، فقد تقدم ذكر بعضهم ، وقد ذكرت طريق الخرقة وشروطها وإنها خرقتان خرقة بركة واحترام ، وخرقة تحكم والتزام ، في كتاب " نشر الريحان في فضل المتحابين في الله من الأخوان " ، وذكرت أن غالب شيوخ اليمن يرجعون في لبسها إلى شيخ الشيوخ في المجد والفاخر ، الذي خضعت لقدمه رقاب الأكابر ، الشيخ محيي الدين أبي محمد عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه ، ونور ضريحه ، وإلى ذلك أشرت في بعض القصيدات بقول هذه الأبيات :