عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

241

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

يا فلان لا أقدر وأنا وفلان على منع الشيخ علي مما أراد ، فإن جنده سفهاء يعني أنه صاحب حال قوي ، وتصرف نافذ لا يستطيع رده ، ولو اجتمعنا على ذلك . كما أن الجند السفهاء يستطيع أحد مدافعتهم وردهم عما طلبوا . رجعنا إلى ما كنا فيه من ذكر المسألة ، فأخذت الكتاب ، ونظرت فيه فإذا هي على غير ظاهر ألفاظها ، فقال لي : تقول . قلت : نعم ، وإذا به قد ورد عليه وارد غيبه عن الإحساس من واردات الأحوال التي ترد عليه في كثير من الأوقات ، وعلى غيره من أرباب القلوب والرجال ، فخفق برأسه في حجري ، وكان جالساً إلى جنبي ، فمكث قليلاً ، ثم أفاق منشرحاً . فقال لي : وفقك الله ، فعرفت أنه قد حصل له اطلاع في تلك الغيبة على أن ما ذكرت له من الجواب هو عين الصواب ، والحمد لله على ذلك ، وعلى جميع الأئمة ، وأسأله أن يتقبل ما ذكرت من دعائه ، وأن يغفر لنا جميع الذنوب ، ويبلغنا من الخيرات كل مطلوب بجاه نبيه المصطفى المكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذه عشر من كراماته الكبيرة يدل بعضها على فضله عنده من له بصيرة . وأما ما له من الإشارات التي في ضمنها لي بشارات . فمنها قوله رضي الله تعالى عنه لي : إني أرجو لك في آخر العمر بعد قولي له أرى فلاناً يبشرني ، وأنت ما تبشرني . ومنها قوله لي : لا تيئس من الجائزة فهي تأتيك ، وإن طال الزمان يعني على القصيدة التي ذكرته فيها . ومنها قوله لي : يا ما يخرج الله من هذا الصدر من الحكم مشيراً إلى صدري . ومنها قوله لي : ما ظنك بعبد بن أشرف المولى عليهما أيردهما خائبين ؟ وذلك بعد خلوتي معه في مجلس مبارك ، ورد عليه فيه وارد شريف ، فأضحكه بشراء بعدما أحزنه تخويفه وأبكاه . ومنها قوله لي لما قدمت عليه زائراً : رأيتك منصرفاً من عندي ، وعليك ثوب أبيض . ومنها قوله لي : أشتهي لك سيفاً تضرب به ، وفي قوله هذا إشارتان إحداهما أن ذلك الضرب كون فيه محقاً ، والمضربون مبطلين ، ولو لم يكن كذاك لما جاز أن يحب إلي السيف المذكور ، والثانية أن تكون لي أعداء كثيرون ، نسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين حرباً لأعدائه المعتدين ، وسلما لأوليائه المهتدين آمين اللهم آمين . ومنها قوله لي بعد ورود حال عليه مقامك عالٍ حقق الله تعالى ذلك بمنه وكرمه .