عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
24
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
والأطناب حرير ، وفي الخدمة ملوك العجم ، وما وراء النهر ، وهو شاب عليه شعرات قاعد على تخت ، وعليه قباء يساوي خمسة دراهم ، وعلى رأسه قلنسوة جلد يساوي درهمًا ، فسلمت فما رد ولا أمرني بالجلوس ، فخطبت وذكرت فضل بني العباس ، وأطنبت في فضل الخليفة والترجمان يخبره ، فقال : قل له هذا الذي تصفه ما هو في بغداد ، بل أنا أجيء وأقيم خليفة هكذا ، ثم ردنا بلا جواب واتفق أن نزل بهمدان ثلج عظيم أهلك خيلهم ، وركب هو يوماً فعثر به فرسه ، فتعطب ، وقلت الأقوات على جيوشه ولطف الله فردوا . وفيها تخربت الفرنج على الملك العادل ، ونزلوا على عين جالوت ، وقطعوا الشريعة ، وسبوا اليزك بالمثناة من تحت والزاي يعني الجرس وعانوا في البلاد ، وتهيأ أهل دمشق للحصار ، واستحث العادل ملوك النواحي على النجدة ، فرجعت الفرنج بالغنائم والسبي إلى نحو عكا ، هكذا أذكره الذهبي عكا بالألف وكانوا خمسة عشر ألفًا . وفيها توفي العماد المقدسي إبراهيم بن عبد الواحد أخو الحافظ عبد الغني قيل : وكان صواماً قوامًا ، صاحب أحوال وكرامات ، سمحًا متفضلاً ورعًا متواضعًا . وفيها توفي قاضي القضاة عبد الصمد بن محمد الأنصاري الخزرجي الدمشقي الشافعي ، سمع من الكبار ، ودرس وأفتى وبرع في المذهب وانتهى إليه علو الإسناد ، وكان صالحًا عبادًا من قضاة العدل . سنة خمس عشرة وست مائة فيها الملك الأشرف موسى كسر ملك الروم كيكاوس ، ثم أخذ عسكره وعسكر حلب ، خل بلاد الفرنج ليشغلهم عن دمياط ، فأقبل صاحب الروم لأعمال حلب ، وأخذ بعض نواحيها ، فقصده الملك الأشرف ، وقدم بين يديه العرب ، فكسروا والروم ، وهزموهم . وفيها التقى الملك المعظم الروم ، فكسرهم ، وقتل خلقًا وأسر مائة فارس ، ولكنه تمقت إلى الناس بإدارة المكوس والجبايات بدمشق ، واعتذر لما عنفوه بقلة المال ، وخرب بايناس ، وبعض البلاد مما يلي تلك الجهة ، وكانت قفلاً للشام ، وزعم أنه فعل ذلك خوفاً من استيلاء الفرنج ، وكذلك خرب قلعة منيعة كان قد أنشأها على الطور ، وعجز عن حفظها لإحتياجها إلى المال والرجال .