عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

25

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي صاحب مصر والشام السلطان الملك العادل سيف الدين محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب ، كان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد على رأيه لعقله ودهائه ، ثم تقلبت به الأحوال بقدرة القدير ذي الجلال ، واستولى على المالك وتسلطن ابنه الملك الكامل على الديار المصرية وابنه المعظم على الشام ، وابنه الأشرف على الجزيرة ، وابنه على خلاط ، وابن ابنه المسعود على اليمن ، وكان ملكًا جليلاً طويل العمر ، عميق الفكر ، بعيد الغور ، جماعًا للمال ، ذا حلم وسؤدد وله نصيب من صوم وصلاة ، وكان يضرب به المثل في كثرة أكله ، ولم يكن محببًا إلى الرعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية . قال الملك العادل : لما عزمنا على المسير إلى مصر احتجت إلى حرمدان يعني الذي يسميه الناس اليوم حمدان ، فطلبته من والدي ، فأعطاني وقال : يا أبا بكر إذا ملكتم مصر ، فاعطني ملؤه ذهبًا ، فلما جاء إلى مصر ، قال : يا أبا بكر أين الحرمدان فرحت وملأته من الدراهم السود ، وجعلت على أعلاه شيئا من الذهب وأحضرته إليه ، فلما آره اعتقده ذهباً ، فقلبه وظهرت الفضة السوداء ، فقال : يا أبا بكر تعلمت من دغل المصريين . ولما ملك صلاح الدين الديار المصرية كان ينوب عنه في حال غيبته في الشام ، واستدعي منه الأموال للانفاق في الجند وغيرهم ، فتقدم السلطان إلى العماد الأصفهاني إلى أن يكتب إلى أخيه الملك العادل يستحثه على انفاذها . حتى قال : يسير الحمل من مالنا أو من ماله ولما وصل إليه الكتاب شق عليه ، فشكا إلى القاضي الفاضل ، وكتب الفاضل جوابه ومن جملته وإمامًا ذكره المولى من قوله يسير الحمل من مالنا أو من ماله ، فتلك لفظة لم يكن المقصود بها النجمة ، وإنما المقصود بها من الكاتب السجعة ، وكم من لفظة فضة ، وكلمة فيها غلظة ، حيرت الأقلام ، وسدت خلل الكلام وخلف تسعة عشر ابنًا تسلطن منهم خمسة . الكامل ، والمعظم ، والأشرف ، والصالح وشهاب الدين غازي . وفيها توفي صاحب الموصل السلطان الملك القاهر عز الدين أبو الفتح مسعود بن السلطان نور الدين أرسلان شاه ابن المسعود الأتابكي وصاحب الروم السلطان الملك الغالب عز الدين بن كيكاوس . وفيها توفي محدث بغداد الحافظ أبو العباس أحمد بن أحمد البندنيجي . وفيها توفي الفقه أبو حامد محمد بن محمد العميدي الحنفي السمرقندي ،