عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
23
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
تخيل لي فكري إذا كنت خاليًا * ركوبي على الأعناق والسير أعناق ويذكرني مر النسيم وروحه * ضمائر يعلوها من الترب أطباق وها أنا في إحدى وتسعين حجة * لها في إرعاد مخوف وإبراق يقولون ترياق لمثلك نافع * وما لي إلا رحمة الله ترايق ولما توفي نزل الناس بموته درجة في القراءات ، وفي الحديث لأنه أخر من سمع ممن هو أعلى أهل عصره سندًا . وفيها توفي الملك الظاهر صاحب حلب أبو الفتح غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، كان ملكًا عظيمًا مهيبا حازمًا متيقظًا ، كثير الاطلاع على أخبار الملوك ، وأحوال رعيته ، عالي الهمة ، حسن التدبير والسياسة ، باسط العدل ، ملقبًا بغياث الدين ، محباً للعلماء مجيزًا للشعراء ، ويحكي من سرعة ادراكه أشياء حسنة ، منها أنه جلس يومًا فعرض العسكر ، وكلما حضر واحد من الأجناد سأله الديوان عن اسمه ، حتى حضر واحد ، فسألوه ، فقبل الأرض ، فلم يفطن أحد منهم لما أراد فأعادوا سؤاله ، فقال الملك الطاهر : اسمه غازي ، وكان كذلك وإنما لم يذكر اسمه أدباً لكونه موافقًا الاسم السلطان المذكور . وفيها توفي الفقيه الإمام معين الدين محمد بن إبراهيم السهيلي الشافعي مؤلف الكافية في الفقه في مجلد ، كان إمامًا فاضلاً متفننًا مبرزًا ، وله كتاب ايضاح الوجيز في مجلدين أحسن فيه ، وله طريقة مشهورة في الخلاف والقواعد المشهورة المنسوبة إليه ، واشتغل عليه الناس ، وانتفعوا به وبكتبه من بعده خصوصًا القواعد ، فإن الناس أكبوا على الاشتغال بها ، توفي بكرة يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رجب من السنة المذكورة . وفيها توفي العز محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي ، سمع وكتب الكثير وارتحل ، وكان حافظًا فقيهًا ذا فنون ومروءة تامة ، وديانة متينة ، موصوفًا بحسن القراءات وجودة الفهم . سنة أربع عشرة وست مائة فيها سار خوارزم شاه في أربع مائة ألف راكب إلى أن وصل همدان قاصدًا بغداد ليتملكها ، ويحكم على الناصر لدين الله ، فاستعد الناصر ، وفرق الأموال والسلاح وراسله ، فلم يلتفت إليه ، قال الرسول : أدخلت إليه في خيمة عظيمة لم أر مثل دهيلزها ،