عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
214
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بالفاضلية ، وأعاد بالصالحية والناصرية ، وتصدر للاشتغال ، وانتفع به خلق كثير ، وصنف في الفقه زوائد التعجيز على التنبيه ، وناب في الحكم عن قاضي القضاة جمال الدين الذرعي مدة ، ثم عن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ، وتولى وكالة بيت المال مستمراً على ذلك إلى موته . وفيها مات صدر الأكابر والرياسة والمفاخر ، فخر الدين محمد بن فضل الله كاتب المماليك ، ناظر الجيش المصري ، وله جلالة وشهرة وأوقاف وثروة ، وأحيط على حواصله . قلت : ولقد رأيته في المسجد الحرام يمشي معه القاضي الرئيس الكبير قاضي مكة نجم الدين الطبري ، وهو يدور على أهل الخير والصلاح من المجاورين ، ويفرق عليهم الدنانير ، فلما رآني نجم الدين المذكور مال به إلى عندي . وبلغني أنه حج مع السلطان الملك الناصر في بعض حجاته ، وكان قريباً منه ، فلما مر بوادي بني سالم السلطان بدا له جبل ورقان ، فقال : يا فخر من في رأس هذا الجبل ؟ قال : غلمان مولانا . قال : ليس النازلون في هذا الجبل لي بغلمان . يعني أن من كان ساكناً في هذا الجبل المنيع العالي ، فليس لي في طاعة ، ولا بي مبال ، وفي هذا المعنى خطر لي هذان البيتان : إذا ما كنت في حصن * علا في رأس ورقان فإني لا أبالي * بوالٍ أو بسلطان وهذا الجبل المذكور يؤتى منه بالعسل الفائق المشكور ، وأخبرني من له به خبرة أن فيه أشجاراً ونباتاً وأزهاراً كثيرة يطول في ذكر أسمائها التعداد ، ولا يوجد في غيره من البلاد . وفيها توفي الشيخ الجليل الإمام العلامة المقرئ شيخ القراء برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري الشافعي ، صاحب الفضائل الحميدة ، والمباحث المفيدة ، والتصانيف العديدة ، وجملتها نيف على مائة تصنيف ، ومن نظمه : وإن فسح الله الكريم بمدتي * وأدركت عمراً ليس في أصله ضعف سأنشر للطلاب علماً كعادتي * عزيز المعاني فيه من حسنه لطف