عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

195

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

بظاهر غرناطة ، فقتل فيها من الفرنج أزيد من ستين ألفاً ، ولم يقتل من عرف من عسكر المسلمين سوى ثلاثة عشر نفساً ، والحمد لله على نصر دين الإسلام ، وعلى سائر أفضاله والأنعام . وفيها مات مسند الوقت الشرف عيسى بن عبد الرحمن الصالحي المعظم . وفيها مات بمالقة شيخها العلامة أبو عبد الله محمد بن يحيى القرطبي ، عن ثلاث وتسعين سنة ، تفرد بالسماع عن الكبار . سنة عشرين وسبع مائة فيها حج مع السلطان الأمير عماد الدين الأتوني سلطنة السلطان بحماة ، ولقب بالملك المؤيد ، وقتل بمصر إسماعيل المقرئ على الزندقة ، وسب الأنبياء ، وقتل بدمشق عبد الله الرومي الأزرق مملوك الناجي ادعى النبوة وأصر وعمل عقد السلطان على أخت إزبك التي قدمت في البحر ، وخلع على الكريم وابن جماعة ، وكاتب السر وغيرهم ، وغضب السلطان على آل فضل ، وأحيط على أقطاعهم بعد أن أعطاهم قناطير من الذهب بحيث أنه أعطاهم في عام أول ألف ألف ، وخمس مائة ألف درهم ، وغزا الجيش بلاد سيس لكن غرق في نهر خان منهم خلق كثير ، وحبس بقلعة دمشق ابن تيمية لإفتائه في الطلاق مخالفاً لجماهير أهل السنة ، وأمسك نائب غزة الحاوي ، وجاء بالسلطانية برد كبار ، ووزنت منه واحدة ثمانية عشر درهماً ، فاستغاث الخلق وبكوا فأبطلت الفاحشة والخمور أجمع بمهمة عليشاه الوزير ، وزوج من العواهر خمسة آلاف في نهار واحد ، وشقق ألوف من الظروف ، وابتنى الجامع الكبير الكريمي بالضبات ، وسيق إليه مال كثير ، وحج الرحبيون منهم القاضي فخر الدين المصري ، وجماعة من العلماء ، ووجوه الناس . وفيها مات المعمر المقرئ الرحلة أبو علي الحسن بن عمر بن عيسى الكردي . وفيها قتل صاحب مكة حميضة بن أبي نمي الحسني وكان قد نزع عن طاعة السلطان الملك الناصر ، وتولى أخوه عطيفة ، فقتله جندي التقى به بالبرية غيلة ، وهو نائم ، ثم قتله السلطان لغدره . قلت : ويقال : إن ذلك من تحت مكيدة السلطان جاء إليه الجندي في صورة هارب من السلطان .