عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

168

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

نجم الدين قاضي الحرم الشريف وشيخه ومدرسه محمد بن محمد الطبري ، والفاروثي يرويه عن مصنفه الشيخ عبد الغفار القزويني ، ثم قدم بعد المجاورة إلى الشام في سنة إحدى وتسعين ، فولي بها مشيخة دار الحديث الظاهرية ، وإعادة الناصرية ، وتدريس النجيبية ، ثم ولي خطابة البلد بعد زين الدين بن المرجل ، وكان خطيباً بليغاً ، فإذا نزل وصلى ربما خرج بالخلعة السوداء وشيع الجنائز ، وزار بعض أصحابه من الأكابر ، وهو لابسها ، وكان إماماً بارعاً فاضلاً فقيهاً مقرياً ، حسن الاعتقاد ، جيد الديانة ، ظريفاً حلو المجالسة ، لطيف الشكل ، صغير العمامة يرتدي برداء ، وكان كثير الاشتغال والعبادات ، وعنده كتب كثيرة جداً نحو من ألفي مجلد أو أكثر ، ذا كرم وسعة صدر ووجاهة عند الكبراء والأمراء ، واتفق أنه عزل بعد سنة بالخطيب الموفق ، فسافر مع الحجاج ، ودخل العراق ، وتوفي بواسط وقد نيف على الثمانين - رحمه الله تعالى - . وفيها توفي المحب الطبري شيخ الحرم الإمام العلامة الحافظ الرواية ذو التصانيف الكثيرة ، والفضائل الشهيرة أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي ، ولد سنة خمس عشرة وست مائة ، وسمع من ابن المقري ، وابن الحميري وجماعة ، وصنف كتباً عديدة في الحديث ، وله في الفقه مبسوطات ومختصرات ، ومن المبسوطات كتاب في الأحكام في عدة مجلدات أجاد فيه وأفاد وأكثر وأطنب ، وجمع الصحيح والحسن ، ولكن ربما أورد فيه الأحاديث الضعيفة ، ولم يبين ضعفها ، وكان فقيهاً بارعاً محدثاً حافظاً درس وأفتى وأسمع ، وروى ، وكان محدث الحجاز في زمانه ، وشيخ الشافعية هنالك . وتوفي قبله بأيام ولده النجيب الفاضل جمال الدين محمد قاضي مكة مؤلف كتاب التشويق إلى البيت العتيق ، ومن تصانيف محب الدين شرح كبير مبسوط للتنبيه جيد إلا أنه ربما يختار الوجوه الضعيفة ، وله مختصرات للتنبيه وغير ذلك ، وكتاب " القرى " بكسر القاف ، ومختصر السيرة وغير ذلك لكنها لم تشتهر ولم تنتشر في البلدان إلا كتاب " الأحكام " المذكور فإنه في البلدان مشهور ، وكان له جاه عظيم ؟ وحظ كريم عند الملك المظفر صاحب اليمن ، وكان مشغولاً بالعلم مستفيداً ومفيداً ، وعنه أخذ خلائق من الفضلاء من أكابر المحدثين والفقهاء ، وكان له صحبة من الشيخ الكبير العارف بالله الخبير ذي المناقب والكرامات السنية ، والأحوال والمقامات العلية أبي العباس أحمد المورقي الغربي المدفون في الطائف قدس الله روحه ، وله معه حكايات عجيبة ، منها أنه لما قدم الملك