عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

157

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

جماعة ، وكان من العلماء الصالحين العاملين . وفيها توفي شمس الدين الأصفهاني الأصولي المتكلم العلامة أبو عبد الله محمد بن محمود نزيل مصر . صاحب التصانيف ، له كتاب القواعد في العلوم الأربعة الأصلين والخلاف والمنطق وكتاب غاية المطلب في المنطق ، وله يد طولى ، في العربية . درس في مشهد الشافعي ، ومشهد الحسين ، وتخرج والمصريون ، وتوفي في رجب منيفاً على السبعين . سنة تسع وثمانين وست مائة فيها توفي السلطان الملك المنصور سيف الدين أبو المعالي ، وفيها توفي أبو الفتوح قلاوون التركي الصالحي النجمي ، كان من أكابر الأمراء زمن الظاهر ، وتملك في رجب سنة ثمان وسبعين ، وكسر التتار على الحمص ، وغزا الفرنج غير مرة ، وتوفي في سادس ذي القعدة بالمخيم بظاهر القاهرة ، وقد عزم على الغزاة ، ثم دفن بتربته بين القصرين . وفيها توفي خطيب دمشق عبد الكافي بن عبد الملك الدمشقي الشافعي المفتي ، سمع من ابن صباح ، وابن الزبيدي وجماعة ، وناب في القضاء مدة ، وكان ديناً حسن السمت للناس فيه عقيدة كبيرة . وفيها توفي الرشيد الفارقي أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الشافعي الأديب . سمع من الفخر ، وابن الزبيدي وغيرهما ، وكان أديباً بارعاً منشئاً بليغاً شاعراً مفلقاً لغوياً محققاً . درس بالناصرية مدة ، ثم بالظاهرية ، وتصدر للإفادة ، وخنق في بيته بالظاهرية ، وأخذ ماله ودرس بعده علاء الدين ابن بنت الأغر . سنة تسعين وست مائة دخلت والسلطان هو الملك الأشرف ابن المنصور ، وقد فوض الوزارة إلى شمس الدين بن سعلوس ، ونيابة الملك إلى بدر الدين بيدراً ، فسار بالجيوش إلى الشام ، ونزل إلى عكا في رابع ربيع الآخر ، وجد المسلمون في حصارها ، واجتمع عليها أمم لا يحصون ، فلما استحكمت النقوب ، وتهيأت أسباب الفتح أخذ أهلها في الهزيمة في البحر ، فافتتحت بالسيف بكرة الجمعة سابع عشر جمادى الأولى ، وصير المسلمون سماءها أرضاً ، وطولها عرضاً ، وأخذ المسلمون بعد يومين مدينة صور بلا قتال لكون أهلها هربوا في البحر لما علموا بأخذ عكا ، وسلمها الرعية بالأمان ، وأخربت أيضاً ، ثم افتتح الشجاعي صيدا في