عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
143
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
أمراء الشام ، وسئل من الوسط سلامش ، وفي أواخر ذي الحجة . ركب سنقر بعد العصر من الدار المسماة عندهم دار السعادة ، وهجم القلعة ، فملكها ، وحلفوا له وأعلنوا بالبشائر والأفراح في الحال ، ولقبوه بالسلطان الملك الكامل شمس الدين سنقر الصالحي ، وقبض على نائب القلعة حسام الدين لاجين وغيره ممن لم يحلف له من الأمراء . وفيها توفي شيخ الشيوخ شرف الدين عبد الله ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله بن عمر الجويني . وفيها توفي الشيخ نجم الدين ابن الحكيم عبد الله بن محمد الحموي الصوفي ، كان زاوية بحماة ، وفيه أخلاق حميمة ، وتواضع وخدمة للفقراء . صحب الشيخ إسماعيل الكوراني ، وتوفي بدمشق اتفاقاً ، فدفن بمقابر الصوفية . وفيها توفي الشيخ عبد السلام بن أحمد ابن الشيخ القدوة غانم بن علي المرسي الواعظ أحد المبرزين في الوعظ ، والنظم والنثر . وفيها توفي السلطان الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد ابن الملك الظاهر ، وكان كريماً حسن الطباع فيه عدل ولين وإحسان ومحبة للخير خلوه من الأمر كما تقدم مات بقلعة كرك ، ثم نقل بعد سنة ونصف إلى تربة والده ، وتملك بعد الكرك أخو خضر . سنة تسع وسبعين وست مائة فيها تحارب المصريون والشاميون ، وقاتل سنقر الأشقر بنفسه قتالاً ظهرت في شجاعته . لكن خامر عليه كثر عسكره وخذلوه ، وبقي في طائفة قليلة ، فانصرف ولم يتبعه أحد ، ونزل المصريون في خيام الشاميين ، وحكم مقدم مهنا بدمشق ، وسار سنقر إلى الرحبة ، وجاء تقليد دمشق لحسام الدين لاجين المنصوري وجعل للسفح من السلطان عمن قام مع سنقر ، ثم توجه هو إلى سواحل الشام ، فاستولى على بلدان كثيرة ، ثم بعد أيام وصلت التتار إلى حلب ، فماتوا ووضعوا السيف ، ورموا النار في المدارس ، وأحرقوا منبر الجامع ، وأقاموا يومين ، ثم ساقوا المواشي والغنائم . وفي آخر السنة سار السلطان إلى الشام غازياً فنزل قريباً من عكا ، فخضع له أهلها ، وراسلوه في الهدنة ، وجاء إلى خدمته عيسى بن مهنا ، وصفح عنه وكرمه .