عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
144
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفيها توفي محمد بن داود البعلبكي الحنبلي وفيها توفي الفقيه المعمر أبو بكر بن هلال الحنفي رحمهما الله تعالى . وفيها توفي أبو القاسم بن الحسين الحلبي الرافضي ، الفقيه المتكلم شيخ الشيعة ، وعالمهم . سكن حلب مدة ، وصفع بها لكونه سب الصحابة . سنة ثمانين وست مائة فيها قبض السلطان على جماعة من الأمراء ، فهرب السعدي والهاروني إلى عند سنقر ، ودخل السلطان دمشق ، وبعث عسكراً حاصروا شيراز ، وأخذوها فرضي سنقر ، وصالح السلطان ، فأطلق له عدة بلدان منها أنطاكية وغيرها . وفي رجب كانت وقعة حمص . أقبل سلطان التتار يطوي البلاد بجيوشه من ناحية حلب ، وسار السلطان بجيوشه ، فالتقوا شمالي تربة خالد بن وليد ، وكان ملك التتار في مائة ألف ، والمسلمون في خمسين ألفاً أو دونها ، فحملت التتار ، واستظهروا واضطربت ميمنة المسلمين ، ثم انكسرت الميسرة مع طرف القلب ، وثبت السلطان بحلقته ، واستمرت الحرب من أول النهار إلى اصفرار الشمس ، وحملت الأبطال بين يدي السلطان عدة حملات ، وتبين يومئذٍ فوارس الإسلام الذين لم يخلفهم الوقت مثل سنقر ، والوزيري السعدي ، وأزدمر حسام الدين لاجين ، وعلم الدويداري وغيرهم قال : واستغاث الخلق والأطفال ، وتضرعوا إلى الله تعالى ، فنزل المدد من الله تعالى والنصر وفتح الله ، فانكسر أعداء الله ، وأصيب ملكهم بطعنة يقال أنها من يد الشهيد أزدمر ، وطلع من جهة الشرق عيسى بن مهنا ، فاستحكمت هزيمتهم ، وركب المسلمون أقفيتهم والحمد لله . وفيها توفي الشيخ المفسر العلامة المقرئ المحقق الزاهد القدوة موفق الدين أبو العباس يوسف بن حنين الشيباني الموصلي الكواشي . ولد بكواشة قلعة من نواحي الموصل ، واشتغل حتى برع في القراءات والتفسير والعربية ، وكان منقطع القرين ورعاً وزهداً وصلاحاً وتبتلاً ، وله كشف وكرامات . وفيها توفي الزاهد القدرة الشافي أبو الحسين علي بن أحمد الجوزي . صاحب حال وكشف وعبادة وتبتل . وفيها توفي ابن بنت الأعز قاضي القضاة صدر الدين عمر ابن قاضي القضاة تاج الدين