عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
138
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
على المقامات ناصر السنة ، ومعتمد الفتاوى الشيخ محيي الدين النواوي يحيى بن شرف بن مري بن حسن الشافعي مؤلف الروضة والمنهاج والمناسك ، وتهذيب الأسماء واللغات ، وشرح صحيح مسلم ، وشرح المهذب ، وكتاب التبيان ، وكتاب الإرشاد ، وكتاب اليسير والتقريب ، وكتاب رياض الصالحين ، وكتاب الأذكار كتاب الأربعين ، وكتاب طبقات الفقهاء الشافعية ، اختصره من كتاب ابن صلاح ، وزاد عليه أسماء نبه عليها ، وغير ذلك مما اشتهر في سائر الجهات ، وظهر به النفع والبركات . قال بعض المؤرخين وأهل الطبقات : ولد سنة إحدى وثلاثين وست مائة ، في العشر الأوسط من المحرم ، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين ، وقرأ التنبيه في أربعة أشهر ونصف ، وحفظ ربع المهذب في بقية السنة ، ومكث قريباً من سنتين لا يضع جنبه على الأرض ، وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درساً على المشائخ شرحاً وتصحيحاً في المهذب ، والوسيط والجمع بين الصحيحين ، وصحيح مسلم وأسماء الرجال ، " واللمع " لأبي إسحاق في أصول الفقه ، " واللمع " لابن جني في النحو وإصلاح المنطق لابن السكيت في التصريف ، والمنتخب في أصول الفقه وكتاب آخر في الأصول لم يسموه ، وكان له في الوسيط درسان . حكوا عنه أنه قال : عزمت مرة على الاشتغال بالطب ، فاشتريت القانون ، فأظلم على قلبي ، وبقيت أياماً لا أشتغل بشيء فتفكرت ، فإذا هو من القانون ، فبعته في الحال . قالوا : وكان لا يدخل الحمام ، ولا يكل من فواكه دمشق ، ولا يأكل في اليوم والليلة سوى أكلة بعد العشاء ، ولا يشرب شربة إلا في وقت السحر ، وكان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف . صابراً على خشونة العيش والورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله ، وكان نزوله في المدرسة الرواحية . قلت : وسمعت من غير وأحد أنه إنما اختار النزول بها على غيرها لحلها إذا هي من بناء بعض التجار . قالوا : وحفظ التنبيه في سنة خمسين وست مائة ، وحج مع أبيه سنة إحدى وخمسين ، وذكر والده أنه حم من حين خروجه من بلده إلى يوم عرفة ، فما تأوه ولا تفجر ، ولزم الاشتغال ليلاً ونهاراً حتى فاق الأقران ، وتقدم على جميع الطلبة ، وحاز قصب السبق في العلم والعمل ، ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وست مائة إلى أن مات . وسمع الكثير من القاضي الرضي بن برهان الدين ابن خالك ، وشيخ الشيوخ عبد العزيز الحموي ، وجماعة منهم شيخه الكمال ، وإسحاق بن أحمد المغربي ، وسمع صحيحي