عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
139
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
البخاري ومسلم ، وسنن أبي داؤد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، والدارقطني ، وشرح السنة ومسند الإمام الشافعي ، والإمام أحمد وأشياء كثيرة ، وأخذ علم الحديث عن عز الدين بن خالد ، وروى عنه جماعة من أئمة الفقهاء والحفاظ . منهم الإمام علاء الدين بن العطار ، والشيخ أبو الحجاج المزرعي والقاضي محي الدين المزرعي ، والإمام شمس الدين ابن النقيب ، وهو آخر من بقي من أعيان أصحابه وخلق كثير . قلت : ومنهم الشيخ المبارك الناسك جبرائيل الكردي ، وعليه سمعت الأربعين قالوا : وكان الشيخ محيي الدين النواوي متبحراً في العلوم متسعاً في معرفة الحديث والفقه واللغة ، وغير ذلك مما قد سارت به الركبان رأساً في الزهد ، قدوة في الورع عديم النظير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يواجه الأمراء والملوك بذلك ، ويصدع بالحق ، ولقد أنكر على الملك الظاهر حتى أغضبه وهم به البطش ، فوقاه الله شره ، ثم قبل منه وعظمه حتى كان يقول : أنا أفزع منه قالوا : وكان لا يؤبه له بين الناس . قانعاً باليسير ، راضياً عن الله ، والله عنه راضٍ مقتصد إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه ، ولي مشيخة دار الحديث ، وكان لا يتناول من معلومها شيئاً بل يقتنع بالقليل مما يبعث به إليه أبوه . قلت : ورأيت لابن العطار جزءاً في مناقبه . ذكر فيه أشياء عزيزة من فضائله ومحاسنه وكراماته ، واشتغاله بالعلم ، واستعماله ، وجميل سيرته ، وشدة ورعه وزهادته ، وغير ذلك مما لم يعرف لأحد من العلماء بعده . قلت لعمري إنه عديم النظير في زهده وورعه وآدابه ، وجميل سيرته ، وسائر محاسنه فيمن بعده من العلماء . اللهم إلا أن يكون السيد الجليل ذو المجد الأثيل ، والوصف الجميل الفقيه الإمام ذو الآيات العظام زين اليمن ، وبركة الزمن من أحمد بن موسى المعروف بابن عجيل الآتي ذكره في سنة تسعين ، وقل وعز أن يعرف لهما قبلهما أيضاً نظير في ما اتصفا به من سائر المحاسن مع صغر سنهما ، ولا شك أن الإمام محيي الدين النواوي مبارك له في عمره ، ولقد بلغني أنه حصلت له نظرة جمالية من نظرات الحق سبحانه بعد موته ، فظهرت بركتها على كتبه ، فحظيت بقبول العباد والنفع في سائر البلاد ، وقد اختلف الناس فيما اختلف فيه هو والإمام الرافعي والفقهاء في بعض الجهات . يرجحون قول الرافعي . وفي بعضها يرجحون قوله ، والذي أراه أن كلما اعتضد فيه بحديث يصح الاحتجاج به ، فقوله : مقدم لا سيما ، وقد صح عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال : إذا صح الحديث ، فهو مذهبي ، وكذلك إن لم يعتضد بحديث لكن تكافأت الأدلة لكونه موافقاً مؤيداً مباركاً مسدداً . وإن ترجحه الأدلة في أحد الطرفين ، فالراجح من الحكم ما رجحه دليله ، والله أعلم . وذكروا أن ترك كله لفواكه دمشق إنما هو ورع لما في بساتينها من الشبه في ضمانها ،