عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

13

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

كذا كل مال أصله من مهاوش * فعما قليل في نهابر يعدم وما هو إلا كافر طال عمره * فجاءته لما استبطأته جهنم والبيت الثاني مأخوذ من قوله عليه السلام : " من أصاب مالا من مهاوش أذهبه الله في نهابر والمهاوش : الحرام ، والنهابر : المهالك . فيها توفي مسند العراق الحافظ أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة البغدادي الصوفي ، سمع الحديث ، وقرأ القراءات ، وقرأ الفقه والخلاف والنحو . وقال ابن النجار : هو شيخ العراق في الحديث والزهد والسمت وموافقة السنة ، كانت أوقاته محفوظة لا يمضي له ساعة إلا في تلاوة ، أو ذكر ، أو تهجد أو اسماع ، وكان يديم الصيام غالبا ويستعمل السنة في أموره ، قال : وما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتًا . وفيها توفي الشيخ أبو عمر المقدسي الزاهد محمد بن أحمد المعروف بابن قدامة سمع من جماعة ، وكتب الكثير بخطه ، وحفظ القرآن والحديث والفقه ، وكان إمامًا فاضلا مقريًا زاهدا عابدًا قانتاً لله خائفًا من الله منيبًا إلى الله ، كثير النفع لخلق الله ، ذا أوراد وتهجد واجتهاد وأوقات مقسمة على الطاعات من الصلاة والصيام والذكر ، وتعليم العلم ، والفتوة والمروة والخدمة والتواضع ، وكان عديم النظير في زمانه حطب بجامع الجبل إلى أن توفي في رحمه الله تعالى . سنة ثمان وست مائة فيها قدم بغداد رسول جلال الدجين حسن صاحب الألموت بدخول قومه في الإسلام ، وأنهم قد تبرؤوا من الباطنية ، وبنوا المساجد والجوامع ، وصاموا رمضان ، فسر الخليفة بذلك . وفيها وثب قتادة الشريف الحسني أمير مكة على الركب العراقي بمنىً فنهبهم ، وقتل جماعة قيل : راح للباس في ذلك ما قيمته ألف ألف دينار .