عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

14

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي أبو العباس العاقولي أحمد بن الحسن أبي البقاء المقرئ ، قرأ القراءات ، وسمع الحديث والروايات المتعددات . وفيها توفي العلامة ابن نوح الغافقي محمد بن أيوب الأندلسي ، قرأ القراءات ، وسمع الحديث ، وتفقه وبرع في مذهب ملك ، ولم يبق له في وقته نظير في شرق الأندلس تفننًا واستيخارًا ، كان رأسًا في القراءات والفقه والعربية ، وعقد المشروطة قال : الإبار : تلوت عليه وهو أغزر من لقيت علمًا وأبعدهم صيتًا . وفيها توفي الإمام العلامة محمد بن يونس الملقب عماد الدين الفقيه الشافعي ، كان إمام وقته في الأصول والخلاف والجدل ، وكان له صيت عظيم في زمانه ، وقصده الفقهاء من البلاد الشاسعة للاشتغال ، وتخرج عليه خلق كثير صاروا كلهم أئمة مدرسين يشار إليهم ، وكان مبدأ اشتغاله على أبيه ، ثم توجه إلى بغداد وتفقه بالمدرسة النظامية على السديد محمد السلماسي ، وكان معيدًا بها ، والمدرس يومئذ الشريف يوسف بن بندار الدمشقي ، وسمع بها الحديث من أبي عبد الرحمن بن محمد الكشميهني ، ومن أبي حامد محمد بن أبي الربيع الغرناطي ، وعاد إلى الموصل ، ودرس بها في عدة مدارس ، وصنف كتبًا في المذهب منها كتاب المحيط في الجمع بين المهذب والوسيط وشرح الوجيز للغزالي ، وصنف جدلاً وعقيدة ، وتعليقه في الخلاف ، لكنه لم يتمها ، وكانت إليه الخطابة في الجامع المجاهدي مع التدريس في المدرسة النورية والغربية والزنكية والنفسية والعلانية ، وتقدم في دولة نور الدين أرسلان شاه صاحب الموصل تقدمًا كثيرًا ، وتوجه رسولاً إلى بغداد من غير مرة ، وإلى الملك العادل ، وناظر في ديوان الخلافة ، واستقل في مسألة شراء الكافر للعبد المسلم ، وتولى القضاء بالموصل ، ثم انفصل عنه بأبي الفضائل القاسم بن يحيى الشهرزوري الملقب ضياء الدين ، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي بالموصل . وكان شديد الورع والتقشف لا يلبس الثوب الجديد حتى يغسله ، ولا يمس القلم للكتابة إلا ويغسل يده ، وكان دمث الأخلاق يعني سهلها ، لطيف الخلوة ملاطفا بحكايات وأشعار ، وكان كثير المباطنة لنور الدين صاحب الموصل ، يرجع إليه في الفتاوى ، ويشاوره في الأمور ، وله صنف العقيدة المذكورة ، ولم يزد معه ، أو قال : يبحث معه حتى