عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

126

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

غياث الدين ، وعمره عشر سنين . وفيها توفي الضياء الطوسي الإمام العلامة شارح الحاوي الصغير ، والمختصر في الأصول الشيخ ضياء الدين عبد العزيز بن محمد الطوسي ، وكان فاضلاً درس في دمشق في التجيبية ، ثم توفي بها رحمه الله تعالى . سنة سبع وستين وست مائة فيها نزل السلطان على حربة اللصوص ، ثم ركب وساق في البريد سراً إلى مصر ، فأشرف على ولده السعيد ، وكان قد استنابه بمصر ، ثم رد إلى الحربة ، وكانت الغيبة أحد عشر يوماً أوهم فيها أنه متمرض في المخيم . وفيها توفي الإمام العلامة مجد الذين طي بن وهب القشيري المالكي شيخ أهل الصعيد ونزيل قوص والد الإمام المشهور المشكور ، تقي الدين ابن دقيق العيد ، وكان جامعاً لفنون من العلم ، موصوفاً بالصلاح والتأله معظماً في النفوس روى عن غير واحد . سنة ثمان وستين وست مائة فيها تسلم الملك الظاهر حصون الإسماعيلية ، وقرر على زعيمهم حسن بن الشعراني أن يحمل كل سنة مائة ألف وعشرين ألفاً ، وولاه على الإسماعيلية وفيها بطلت الخمور بدمشق ، وقام في تبطيلها الشيخ خضر شيخ السلطان قياماً كلياً ، وكبس دور النصارى واليهود ، حتى كتبوا على أنفسهم بعد القسامة أنه لم يبق عندهم منها شيء . وفيها توفي وقيل : في سنة خمس وستين الفقيه الإمام العلامة البارع المجيد الذي ألين له الفقه كما ألين لداود الحديد الشيخ نجم الدين عبد الغفار القزويني الشافعي أحد الأئمة الأعلام ، وفقهاء الإسلام ، مصنف الحاوي المشتمل على الأسلوب الغريب ، والنظم العجيب المطرب في صنعته كل لبيب الذي قلت فيه القصيدة الموسومة بالحلاب الحالي في مدح الحاوي ، وهي : لله ماذا حوى الحاوي مع الصغر * من الملاح العوالي الخرد الغرر ألفاظه ومعانيه جلت وعلت * أحلى وأغلى من الحلاب والدرر كم من صغير كبير القدر مشتهر * وكم كبير صغير غير مشتهر هو الصغير الكبير القدر كم كتب * قد فاق من كل مبسوط ومختصر ما طاعن فيه يقوي أن يعارضه * لو عاش ما عاش نوح فيه من عمر ما ينقم الخصم إلا أنه عسر * وكل عالي المعاني شاع بالعسر