عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

125

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي أبو الحسن الدهان علي بن موسى السعدي المصري المقرئ الزاهد ، قرأ القراءات ، وتصدر بالفاضلية ، وكان ذا علم وعمل . وفيها توفي صاحب المغرب المرتضى أبو حفص عمر بن أبي إبراهيم القيسي المومني ، ولي الملك بعد ابن عمه المعتضد ، وامتدت أيامه ، وكان مستضعفاً دخل ابن عمه أبو دبوس الملقب بالوراث بالله إدريس مراكش ، فهرب المرتضى ، فظفر به عامل الواثق ، وقتله بأمره ، وأقام بالواثق ثلاثة أعوام ، ثم قامت دولة بني مريق وزالت دولة آل عبد المؤمن . سنة ست وستين وست مائة فيها افتتح السلطان بلداناً كثيرة في بلاد الشام ، منها حصن الأكراد وأعمال طرابلس وأنطاكية ، وأخذها في أربعة أيام وحصر أعني أنطاكية ، وحصر من قتل بها ، وكانوا أكثر من أربعين ألفاً . وفيها كانت الصعقة العظمى على غوطة يوم ثالث نيسان إثر حفظة السلطان عليها ، ثم صالح أهلها على ست مائة ألف درهم فأضر بالناس ، وباعوا بساتينهم بالهوان . وفيها توفي خطيب الجبل إبراهيم ابن الخطيب شرف الدين عبد الله المقدسي ، كان فقيهاً إماماً بصيراً بالمذهب صالحاً عابداً مخلصاً منيباً صاحب أحوال وكرامات ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقول بالحق ، سمع من جماعة ، وقد جمع ابن الخباز سيرتة في مجلد . وفيها توفي الحنش النصراني الكاتب ، ثم الراهب أقام بمفازة الإسكندرية بجبل حلوان بقرب القاهرة ، فقيل : إنه وقع بكنز للحاكم صاحب مصر ، فواسى منه الفقراء والمستورين من كل ملة ، واشتهر أمره ، وشاع ذكره ، وأنفق في ثلاث سنين أموالاً عظيمة ، فأحضره السلطان ، وتلطف به ، فأبى عليه أن يعرفه حقيقة أمره ، وأخذ يراوغه ويغالطه ، فلما أعياه سلط عليه العذاب ، فمات وقيل : إن مبلغ ما وصل إلى بيت المال من جهته في المصادرة في مدة سنتين ست مائة ألف دينار ضبط ذلك بقلم الصيارفة الدين كان يصبغ عندهم الذهب ، وقد أفتى غير واحد بقتله خوفاً على ضعفاء الإيمان من المسلمين أن يضلهم ويغويهم . وفيها توفي صاحب الروم السلطان ركن الدين ابن السلطان غياث الدين السلجوقي ، كان هو وأبوه مقهورين مع التتار له الاسم ، ولهم التصرف ، فقتلوه بسبب أنه وشى به ، ونم عليه بأنه يكاتب الملك الظاهر ، فقتلوه خنقاً ، وأظهروا أنه رماه فرسه ، ثم أجلسوا في الملك