عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

122

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

مع الزهد والورع البالغ ، كان له بستان يعمله ويتبلغ منه ، وله ترجمة منفردة جمعها ناصر الدين بن المنير . وفيها أو في التي بعدها توفي ناظم الوترية ، الفقيه الشافعي ، الواعظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن الرشيد البغدادي ، كان فقيهاً واعظاً عارفاً بالفقه والخلاف . أعاد لأمية بغداد ، وقدم مصر والإسكندرية ، ووعظ بها ، وسمع منه جماعة منهم الإمام العلامة شرف الذين أبو العباس أحمد بن عثمان السخاوي الشافعي إمام الأزهر ، والإمام العلامة قاضي القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة ، سمع منه قصائده الوتريات ، ورافقه في الحج ، ودخل الإفريقية ، وجال في بلاد المغرب ، وكان ظاهر التدين والصلاح . سنة ثلاث وستين وست مائة فيها كانت ملحمة عظيمة بالأندلس التقى فيها ملك الفرنج ، وأبو عبد الله بن الأحمر سلطان المسلمين ، ثم انهزم الملاعين ، وأسر ملكهم ، ثم أفلت ، وحشد وجيش ونازل غرناطة ، فخرج إليهم ابن الأحمر ، وكسرهم أيضاً ، وأسر منهم عشرة آلاف ، وقتل مسلمون منهم فوق الأربعين ألفاً ، وجمعوا كوماً هائلاً من رؤوس الفرنج ، وأذن عليه مسلمون ، واستعادوا عدة مداين من الفرنج . وفيها قدم السلطان ، فحاصر قيسارية ، وافتتحها عنوة ، وغصب القلعة أياماً ثم أخذت مع غيرها بالسيف ، ثم رجع فسلطن ولده الملك السعيد المغفور . وفيها جدد بديار مصر أربعة حكام من المذاهب لأجل توقف تاج الدين ابن بنت الأغر عن تنفيذ كثير من القضايا فتعطلت الأمور ، فأشار بهذا جمال الدين أيد غدي العزيزي ، فأعجب السلطان ، وفعله في آخر السنة ، ثم فعل ذلك بدمشق . وفيها ابتدئ لعمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ففرغ في أربع سنسن . وفيها حجب الخليفة الحاكم بقلعة الجبل . وفيها توفي المعين المقرئ القرشي المحدث المتقن أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ، كتب فأكثر ، وتوفي فجاءة . وفيها توفي الحافظ ابن السيد محمد بن يوسف الأزدي الغرناطي سمع من جماعة كثيرة وجمع وصنف .