عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

123

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي بمكة بدر الدين السنجاري الشافعي قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن الحسن الزرادي ، كان صدراً معظما جواداً ممدحاً ، ولي قضاء بعلبك وغيرها ، ثم ولاه الملك الصالح عجم الدين أيوب مصر ، والوجه القبلي ، ثم ولي قضاء القضاة بعد شرف الدين ابن عين الدولة ، وباشر الوزارة ، وكان له من الخيل والمماليك ما ليس لوزير مثله ، ولم يزل في الارتفاع إلى أوائل الدولة الظاهرية ، فعزل ولزم بيته . سنة أربع وستين وست مائة فيها توفي عز الدين الملك الظاهر ، ورتب جيوشه بالسواحل ، فأغاروا على بلاد عكا ، وصور ، وطرابلس ، وحصن الأكراد ، ثم نزلوا على صفد ، فأخذت في أربعين يوماً خديعة ، ثم ضربت رقاب مائتين عن فرسانهم ، وقد استشهد عليها خلق كثير ، وفيها استباح المسلمون داره ، وسبي منها ألف نفس ، وجعلت كنيستها جامعاً . وفيها توفي الإمام جمال الدين أحمد بن عبد الله بن شعيب اليمني الصقلي ثم الدمشقي المقرئ الأديب وأيد غدي العزيزي الأمير الكبير جمال الدين . كان جليل القدر شجاعاً مقداماً عاقلاً محتشماً كثير الصدقات ، حسن الديانة من جلة الأمراء ومتميزيهم حبسه المعز مدة ، ثم أخرجه يوم عين جالوت ، وكان الملك الظاهر يحترمه ، ويتأدب معه . جهزه في هذه السنة ، فأغار على بلاد سيس ، ثم خرج على صفد ، فمرض وتوفي ليلة عرفة بدمشق . وفيها توفي الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي نزيل دمشق ، كان فقيراً زاهداً مترحلاً محققاً للعربية . وفيها توفي ابن صصري بهاء الدين الحسن بن سالم الثعلبي الدمشقي وأخوه شرف الدين عبد الرحمن بن سالم . أولى مناصبهم الكبار ، ونظر الديوان وهولاو ابن قاان المغل مقدم التتار ، وقائد الكفار إلى عذاب النار الذي أباد البلاد والعباد . بعثه ابن عمه القاان الكبير على جيش المغل ، فطوى الممالك ، وأخذ حصون الإسماعيلية وأذربيجان والروم والعراق والجزيرة ، والشام ، وكان ذا سطوة ومهابة ، وعقل وغور وحزم ودهاء وخبرة بالحروب ، وشجاعة ظاهرة ، وكرم مفرط ، ومحبة لعلوم الأوائل من غير فهمه لها ، وكان يصرع في اليوم مرة ومرتين منذ قتل الشهيد الملك الكامل محمد بن غازي ، ومات على كفره في السنة المذكورة ، وقيل : في التي قبلها ، وخلف تسعة عشر ابناً تملك عليهم ابنه أبغا ، وكان القاان قد استناب بهولاو على خراسان ما يفتتحه .