عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

117

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الفقه والأصول والعربية ، ودرس وأفتى وصنف المصنفات المفيدة ، وأفتى الفتاوى السديدة ، وجمع من فنون العلم العجب العجاب من التفسير والحديث ، والفقه ، والعربية ، والأصول ، واختلاف المذاهب والعلماء ، وأقوال الناس ومأخذهم ، حتى قيل : بلغ رتبة الاجتهاد ، ورحل إليه الطلبة من سائر البلاد ، وعنه أخذ الشيخ الإمام شرف الدين الدمياطي ، والقاضي الإمام المفيد تقي الدين بن دقيق العيد وخلق كثير ، وبلغ رتبة الاجتهاد ، وانتهت إليه معرفة المذهب مع الزهد والورع ، وقمعة للضلالات والبدع ، وقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما عنه اشتهر ، قالوا : وكان مع صلابته في الدين ، وشدته فيه حسن المحاضرة بالنوادر والأشعار يحضر السماع ويرقص . قلت : وهذا مما شاع عنه ، وكثر شهوده ، وبلغ في الاستفاضة والشهرة مبلغاً لا يمكن جحوده ، وذلك من أقوى الحجج على من ينكر ذلك من الفقهاء على أهل السماع من الفقراء والمشائخ أهل المقامات الرفاع أعني صدور وذلك عن مثل الإمام الكبير الذي سبق أئمة زمانه بدمشق . بل سبق كثيرًا من السابقين المتقدمين على أوانه وأرى نسبة فعله هذا مع انكار الفقهاء غالبًا في سائر البلاد كنسبة ذهاب الإمام الكبير المحدث الحافظ أبي القاسم ابن العساكر إلى مذهب الأشعرية في الاعتقاد مع مخالفة طائفة من المحدثين اعتقدوا على الظواهر ، وحادوا عن منهج الحق الباهج الظاهر ، فكل واحد منهما مع غزير علمه وجلالته وتقدمه على . أقرانه في فنه وإمامته حجة على المشار إليهم من أهل ذلك الفن المخالفين من خلائق منهم لا يحصون على ذلك موافقين من الأئمة الكبار السابقين واللاحقين ، كالفقيه الإمام الجليل المحدث أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ، والفقيه الإمام الجليل المحدث محيي الدين النواوي ، والفقيه الإمام الجليل المحدث أبي العباس أحمد بن أبي الخير اليمني وغيرهم من المحدثين أولى المناقب الحميدة الموافقين في العقيدة ، وكالفقيه الإمام الكبير المتفنن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، والفقيه الإمام السعيد السيد الشهير العارف بالله : الخبير الأستاذ أبي القاسم الجنيد ، والفقيه الإمام المشكور العارف بالله المشهور محمد بن حسين البجلي اليمني وغيرهم من الفقهاء أولى النفع والانتفاع الواجدين الداخلين في السماع ، ولكن ذلك بشروط عند علماء الباطن ذكرتها في كتاب الموسوم بنشر المحاسن مع موافقتهم أيضاً في العقيدة المذكورة الصحيحة المشهورة . قلت : وكان عز الدين المذكور رضي الله تعالى عنه ، يصدع بالحق ، ويعمل به متشدداً في الدين لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يخاف سطوة ملك ولا سلطان ، بل يعمل بما أمر الله ورسوله ، وما يقتضيه الشرع المطهر ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كأنه رضي الله تعالى عنه جبل إيمان . يصادم السلطان ، كائنًا ما كان ، بمشافهة الإنكار ، تحت عظام