عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
118
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الأخطار ، فقيل له : في ذلك في وقت فقال : استحضرت عظمة الله ، وكان السلطان في عيني أصغر أو قال : أحقر من كذا وكذا وأنكر رضي الله تعالى عنه صلاة الرغائب ، والنصف من شعبان . قلت : وقع بينه وبين شيخ دار الحديث الإمام أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله في ذلك منازعات ومحاربات شديدات ، وصنف كل واحد منهما في الرد على الآخر ، واستصوب المتشرعون المحققون مذهب الإمام ابن عبد السلام في ذلك ، وشهدوا له بالبروز بالحق الصواب في تلك الحروب والضراب ، وكأن ظهور ثوابه في ذلك جديرًا بما أنشده في عقيدته في الاستشهاد على ظهور الحق : لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمر إذ لم يرو في ذلك عن جهة السنة ما يقتضي فعل ذلك ، وإن كان قد ظهر لهما شعار في الأمصار ، وصلاهما العلماء الأحبار والأولياء الأخيار ، وأدركت ذلك في الحرمين الشريفين حتى تكرر الإنكار في ذلك ، واشتهر بين الناس مقال الإمام المؤيد الموفق للذب عن السنة ، وتحرير الصواب ، الحبر المحدث الخاشع الأواب محيي الدين النواوي رحمة الله عليه في صلاة الرغائب قاتل الله واضعهما مع أنهما إلى هذا الزمن يصليهما أهل اليمن ، لعمري إنهما لو فعلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لاستفاض ذلك ، اشتهر كما اشتهر ما هو أخفى من ذلك في الخبر ، وإذ لم يرد فعل ذلك ، وما تضمنه من شعار كان ذلك بدعة ينبغي فيها الإنكار ، وليس الحسن الظن مدخل في احداث شعار لم يكن في الإسلام مع قوله عليه أفضل الصلاة والسلام : " من حدث في أمرنا هنا ما ليس منه ، فهو رد " وقوله : " كل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة نعم لو صلاهما إنسان وحده مع اعتقاه أنهما ليستا بسنة لم أر بذلك بأساً " والله أعلم . وأما ما احتج به بعض الناس من قوله تعالى : " أرأيت الني ينهى عبدًا إذا صلى " سورة العلق : ، فهو احتجاج باطل فإن الآية الكريمة نزلت في قضية أبي جهل ، ونهيه للنبي عليه السلام ، عن الصلاة ومنعه له بزعمه منها ، فمنعه الله عن ذلك المرام بما أراه ما يهول من الآيات العظام . ولما سلم الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل صفد قلعة في بلاد الشام . ساء ذلك المسلمين ، ونال منه الشيخ الإمام عز الدين على المنبر ، ولم يدع له في الخطبة