عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

114

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ولقب الملك المجاهد ، وخطب له بدمشق مع الملك الظاهر ، وفي آخر السنة كرت التتار على حلب فأخذوها . وفيها توفي قاضي القضاة صدر الدين أحمد بن يحيى بن هبة الله الدمشقي الشافعي ، والملك المعظم ابن السلطان الكبير صلاح الدين ، والملك السعيد حسن بن عبد العزيز ، وعثمان ابن العادل صاحب صينية وبانياس تملك بعد أخيه الملك الظاهر ، فأخذ الصينية منه الملك الصالح ، وأعطاه أمرة مصر ، فلما قتل المعظم بن الصالح ساق إلى غزة ، وأخذ ما فيها وأتى الصينية فتملكها ، وكان بطلاً شجاعًا قاتل يوم عين جالوت ، فلما انهزمت التتار جاء إليه الملك المظفر ، فضرب عنقه ، والملك المظفر سيف الدين قطر . بالقاف والطاء المهملة والزاي فالمربى ، كان بطلاً شجاعًا دينًا مجا هدًا انكسرت التتار على يده ، واستعاد منهم الشام ، وكان أتابك الملك المنصور على ولد أستاذه ، فلما رآه لا يغني شيئًا عزله ، وقام في السلطنة . وفيها توفي الشيخ الفقيه الإمام الحافظ محمد بن أحمد الجويني ، لبس الخرقة من الشيخ عبد الله البطائحي ، عن الشيخ عبد القادر ، ورثاه الشيخ عبد الله الجويني ، وكان عالمًا زاهدًا خاشعاً قانتًا ، عظيم الهيبة ، مليح الصورة ، حسن السمت والوقار . وفيها توفي الحافظ العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي الكاتب الأديب ، أحد أئمة الحديث ، قرأ القراءات ، واطلع على الأثر ، وبرع في البلاغة والنظم والنثر ، وكان ذا جلالة ورياسة . قتله صاحب تونس ظلمًا . وفيها توفي الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر غازي ابن الملك العادل ، كان عالماً فاضلاً شجاعًا عادلاً محسنًا إلى الرعية ذا عبادة وورع ، لم يكن في بيته من يضاهيه حاصرته التتار عشرين شهرًا حتى فني أهل البلد بالوباء والقحط ، ثم دخلوا وأسروه ، فضرب ملكهم عنقه ، وطيف برأسه ، ثم علق على باب الفراديس بعد أخذ حلب ، ثم دفنه المسلمون بمسجد الرأس داخل الباب . وفيها توفي ابن قوام الشيخ الكبير أبو بكر ابن قوام البالسي ، كان زاهداً عابداً قدوة صاحب حال ، وكشف وكرامات ، وله رواية . سنة تسع وخمسين وست مائة في أولها اجتمع خلق من التتار ، فأغاروا على حلب ، ثم ساقوا إلى حمص لما بلغهم