عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

115

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

مصرع الملك المظفر ، فصادفوا على حمص الأشرف صاحب حمص والمنصور صاحب حماة ، وحسام الدين في ألف وأربع مائة والتتار في ستة آلاف ، فالتقوهم ، وحمل المسلمون حملة صادقة ، وكان النصر والحمد لله ، ووضعوا السيف في الكفار قتلاً حتى أبادوا أكثرهم وهرب مقدمهم بأسوأ حال ، ولم يقتل من المسلمين سوى رجل واحد ، ودخل علم الدين الحلبي الملقب بالملك المجاهد قلعة دمشق ، فنازله عسكر مصر ، فبرز إليهم وقاتلهم ، ثم رد فلما كان في الليل هرب ، وقصد قلعة بعلبك ، فقضى بها فقبض عليه علاء الدين الوزيري ، وقيده ، ثم حبسه الملك الظاهر مدة طويلة . وفي رجب منها بويع بمصر المستنصر بالله أحمد بن الظاهر محمد بن الناصر لدين العباسي الأسود ، وفوض الأمور إلى الملك الظاهر ، ثم قدما دمشق ، فعزل عن القضاء نجم الدين بن سني الدولة ، وولي مكانه الإمام العلامة أبو العباس ابن خلكان ، ثم سار المستنصر ليأخذ بغداد ويقيم بها ، فوقعت بينه وبين التتار الذين في العراق مصاف ، فعدم المستنصر في الوقعة . وفيها توفي الإمام القدوة الحافظ العارف سيف الدين أبو المعالي سعيد بن المظفر الباخرزي صاحب الشيخ نجم الدين الكبري ، وكان إمامًا في السنة رأسًا في التصوف . وفيها توفي الملك الظاهر غازي شقيق السلطان الملك الناصر ، يوسف وأمهما تركية كان شجاعاً جوادًا ، قتل مع أخيه بين يدي الطاغية الكافر ملك التتار . وفيها توفي ابن سيد الناس الخطيب الحافظ محمد بن أحمد الإشبيلي ، وعني بالحديث ، فأكثر وحصل الأصول النفيسة ، وختم به معرفة الحديث بالمغرب . توفي بتونس في رجب . وفيها توفي الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن العزيز بن الظاهر ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين ابن أيوب سلطنوه بعد أبيه ، وهو ابن سبع سنين ، ودبر المملكة شمس الدين لؤلؤ ، والأمر كله راجع إلى جدته الصاحبة صفية ابنة العادل أخت الملك الكامل لأجل هذا سكت عنها ، فلما ماتت استقل واشتغل عنه بعمه الملك الصالح ، وعمره إذ ذاك نحو أربع عشرة سنة ، ثم أخذ عسكره له حمص ، ثم سار هو ، وتملك دمشق ، ودخل بابنة السلطان علاء الدين صاحب الروم ، وكان حكيمًا جوادًا موطأ الأكناف ، حسن الأخلاق فيه بعض عدل مع ملابسة الفواحش على ما قيل ، وكان للشعراء دولة في أيامه لأنه كان يقول