عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

10

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الغامضين إذ ا النفوس تطايرت * بين الصوارم والوشيح الزاعف من نبأ الورقاء أن * محلكم حرم وأنك ملجأ للخائف مع أبيات أخرى منها قوله : جاءت سليمان الزمان لشكوها * والموت تلمع من جناحي خاطف وهذا البيت مع البيت الثالث هما اللذان المذكوران في علم المعاني والبيان من المبدعات إذا افتتحا بقوله جاءت سليمان الزمان حمامة إلى آخره ، ثم أتبع بقوله : من نبأ الورقاء أن محلكم إلى آخره كانا من الموجز المبدع قوله : خاشف هو بالخاء والشين المعجمتين يقال : خشف الثلج إذا تحرك ، ومنه قول الشاعر يصف البرده : إذا كبد النجم السماء يشو * على حين هر الكلب والثلج خاشف وقال أبو عبد الله الحسين الواسطي : سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقب كلام عاتب فيه أهل البلد : المرء ما دام حيًا يستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد وذكر فخر الدين في كتابه الموسوم بتحصيل الحق ، أنه اشتغل في علم الأصول على والده ضياء الدين عمر ، ووالده على أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري ، وهو على إمام الحرمين أبي المعالي ، وهو على الأستاذ أبي الإسحاق الإسفرائيني وهو على الشيخ أبي الحسن الباهلي وهو على شيخ السنة أبي الحسن علي بن أبي إسماعيل الأشعري الناصر لمذهب أهل السنة والجماعة ، وأما اشتغاله في فروع المذهب ، فإنه اشتغل على والده المذكور ، ووالده على أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي ، وهو على القاضي حسين المروزي ، وهو على القفال المروزي ، وهو على أبي زيد المروزي ، وهو على أبي إسحاق المروزي ، وهو على أبي العباس بن شريح ، وهو على أبي القاسم الأنماطي ، وهو على أبي إبراهيم المزني ، وهو على الإمام الشافعي المطلبي رضي الله تعالى عنه . وكانت ولادة فخر الدين في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين ، قيل : ثلاث وأربعين وخمس مائة بالري وتوفي يوم الاثنين يوم عيد الفطر من السنة المذكورة ، كما تقدم رحمه الله تعالى ، وفيها توفي العلامة مجد الدين أبو السعادات المبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الأثير الشيباني الجزري ، ثم الموصلي الكاتب . قال أبو البركات بن المستوفي في حقه : أشهر العلماء ذكر أو أكثر النبلاء قدرا وأوحد الأفاضل المشار إليهم ، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم أخذ النحو عن شيخه أبي محمد إسماعيل بن المبارك ، وسمع الحديث متأخرًا ، ولم يتقدم له رواية ، وله المصنفات البديعة والرسائل الوسيعة . منها جامع الأصول في أحاديث الرسول جمع فيه بين الصحاح الستة ، وهو على وضع كتاب رزين إلا أن فيه زيادات كثيرة ، ومنها كتاب النهاية في غريب الحديث في خمس مجلدات وكتاب الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف في تفسير القرآن أخذه من