عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
11
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
تفسير الثعلبي والزمخشري ، وله كتاب المصطفى والمختار في الأدعية والأذكار ، وكتاب لطيف في صنعة الكتابة ، وكتاب البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان ، وديوان رسائل والكتاب الشافي في شرح مسند الإمام الشافعي وغير ذلك من التصانيف . وله ديوان الإنشاء لصاحب الموصل مسعود بن مودود أرسلان شاه وحظي عنده ، وتوفرت حرمته لديه ، وكتب له مدة ، ثم عرض له مرض الفالج ، فكف يده من الكتابة ورجليه من الحركة ، وأقام في داره يغشاها الأكابر والعلماء وأنشأ رباطًا ، ووقف أملاكه على رباطه المذكورة ، وعلى داره التي سكنها . قال ابن خلكان : وبلغني أنه صنف كتبه كلها في مدة تعطله ، فإنه تفرغ لها وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الأخبار والكتابة ، وله شعر يسير ، ومن ذلك ما أنشده للأتابك صاحب الموصل ، وقد زلت بغلته . إن زلت البغلة من تحته * فإن في زلتها عذرا حملها من علمه شاهقاً * ومن ندى راحته بحرا وحكى أخوه أبو الحسن أنه جاءه رجل مغربي ، فالتزم أن يداويه ويبرئه ما هو فيه ، وأنه لا يأخذ أجرة إلا بعد برئه . قال : فملنا إلى قوله ، وأخذ في معالجته بدهن ، حتى لانت رجله ، وأشرف على كمال البرء ، فقال لي : أعط هذا المغربي شيئا يرضيه واصرفه ، فقلت له : لم ذا وقد ظهر نجح معالجته . فقال : الأمر كما يكون ولكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والالتزام بإحضارهم ، وقد سكنت روحي إلى الانقطاع والدعة ، وقد كنت بالأمس وأنا معافى أذل نفسي بالسعي إليهم . وأنا الآن قاعد في منزلي ، فإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاؤوني بأنفسهم لأخذ رأيي ، وبين هذا وذاك كثير ، ولم يكن سبب هذا إلا هذا المرض ، فما أرى زواله ولا معالجته ، ولم يبق من العمر إلا القليل ، فدعني أعيش باقيه حرًا سليمًا من الذل ، فقد أخذت منه بأوفر حظ . قال : فقبلت منه قوله وصرفت الرجل بإحسان . وفيها توفي أبو المكارم أسعد بن الخطير مهذب بن ميناء الكاتب الشاعر ، كان ناظر الدواوين . بالديار المصرية ، وفيه فضائل عديدة ونظم سيرة السلطان صلاح الدين ، وله ديوان شعر ومن جملته قوله .